الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : رجل أصبح صائما ينوي قضاء رمضان ثم علم أنه ليس عليه شيء منه فالأحسن له أن يتم صومه تطوعا ، وإن أفطر لم يلزمه شيء إلا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول : يلزمه القضاء وليس له أن يفطر ، وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى في الصلاة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى مثل قول زفر رحمه الله تعالى وكذلك المكفر بالصوم إذا [ ص: 83 ] أيسر في خلاله فالأولى أن يتم صومه تطوعا ، وإن أفطر لم يلزمه القضاء إلا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول : بعد التبين واليسار هو في نفل صحيح حتى لو أتمه كان نفلا فيلزمه التحرز عن إبطاله والقضاء إن أبطله كما لو كان شروعه بنية النفل وكمن أحرم بحج مظنون وكمن تصدق على فقير على ظن أنه عليه ثم علم أنه ليس عليه لم يكن له أن يسترد .

( ولنا ) أن عمله كان في أداء الفرض أما في حق المكفر فقد كان واجبا عليه حين شرع ظاهرا وباطنا وكذلك في المظنون فإن المرء يخاطب بما عنده لا بما عند الله تعالى ، وذلك الفرض الذي شرع فيه قد سقط عنه شرعا فما بقي من النفل إنما بقي نظرا من الشرع له لا إيجابا عليه فالأولى له أن يتمه ولكن لا يلزمه شيء إن لم يتمه ; لأن الواجب عليه التحرز عن إبطال عمله ، وهو لم يبطل عمله بالفطر ; لأن عمله كان في أداء الفرض دون النفل ، وهو نظير النفل المشروع في كل يوم الأولى للمرء أن يأتي به ولا شيء عليه إن امتنع منه ثم الشروع في كونه ملزما لا يكون أقوى من النذر وإضافة النذر إلى ما هو واجب لا يفيد الإيجاب فالشروع أولى بخلاف الحج فإن ما أدى من الفرض قد سقط بالتبين ولكن لم يخرج به من الإحرام فالإحرام عقد لازم لا خروج منه إلا بأداء الأفعال ألا ترى أنه لو فاته الحج لا يخرج من الإحرام إلا بأعمال العمرة ، فإن أحصر في الحج المظنون فتحلل بالهدي فقد اختلف فيه مشايخنا منهم من يقول لا يلزمه قضاء شيء ; لأنه تم خروجه من الأحرام والأصح أنه يلزمه القضاء ; لأن الإحرام في الأصل لازم والتحلل بالإحصار لدفع الحرج والمشقة عنه ففيما وراء ذلك تبقى صفة اللزوم معتبرة بخلاف الصدقة ; لأنها تمت بالوصول إلى الفقير فوزانه ما لو أتم الصوم ثم تبين أنه ليس عليه وفي هذا لا يمكنه إبطاله

التالي السابق


الخدمات العلمية