الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        قال : ( ثم يقيم بمكة حراما ) لأنه محرم بالحج فلا يتحلل قبل الإتيان بأفعاله . [ ص: 138 - 139 ] قال : ( ويطوف بالبيت كلما بدا له ) لأنه يشبه الصلاة . قال عليه السلام : { الطواف بالبيت صلاة والصلاة خير موضوع }فكذا الطواف إلا أنه لا يسعى عقيب هذه إلا طوفة في هذه المدة لأن السعي لا يجب فيه إلا مرة [ ص: 140 ] والتنفل بالسعي غير مشروع ويصلي لكل أسبوع ركعتين وهي ركعتا الطواف [ ص: 141 ] على ما بينا .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الحديث الثالث والثلاثون : قال عليه السلام : { الطواف بالبيت صلاة } ، قلت : [ ص: 140 ] رواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع السادس والستين ، من القسم الثالث ، من حديث فضيل بن عياض ، والحاكم في " المستدرك " من حديث سفيان ، كلاهما عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الطواف بالبيت صلاة ، إلا أن الله قد أحل فيه النطق ، فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير }انتهى . وسكت الحاكم عنه ، وأخرجه الترمذي في كتابه عن جرير عن عطاء بن السائب به ، بلفظ { الطواف حول البيت ، مثل الصلاة } ، قال : وقد روي هذا الحديث عن ابن طاوس ، وغيره عن طاوس موقوفا ، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب انتهى .

                                                                                                        وعن الحاكم ، رواه البيهقي في " المعرفة " بسنده ، ثم قال : وهذا حديث قد رفعه عطاء بن السائب في رواية جماعة عنه ، وروي عنه موقوفا ، وهو أصح انتهى .

                                                                                                        وقال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : هذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا ، أما المرفوع فله ثلاثة أوجه :

                                                                                                        أحدها : رواية عطاء بن السائب ، رواها عنه جرير ، وفضيل بن عياض ، وموسى بن أعين ، وسفيان ، أخرجها كلها البيهقي .

                                                                                                        الوجه الثاني : رواية ليث بن أبي سليم ، رواها عنه موسى بن أعين عن ليث عن طاوس عن ابن عباس مرفوعا باللفظ المذكور ، أخرجها البيهقي في " سننه " ، والطبراني في " معجمه " .

                                                                                                        الوجه الثالث : رواية الباغندي عن أبيه عن ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس مرفوعا نحوه ، رواه البيهقي أيضا ، فأما طريق عطاء ، فإن عطاء من الثقات ، لكنه اختلط بآخره ، قال ابن معين : من سمع منه قديما فهو صحيح ، ومن سمع منه حديثا فليس بشيء ، وجميع من روى عنه روى عنه في الاختلاط ، إلا شعبة ، وسفيان ، وما سمع منه جرير وغيره ، فليس من صحيح حديثه ، وأما طريق ليث فليث رجل صالح صدوق يستضعف ، قال ابن معين : ليث بن أبي سليم ضعيف ، مثل عطاء بن السائب ، وقد أخرج له مسلم في المتابعات ، وقد يقال : لعل اجتماعه مع عطاء يقوي رفع الحديث ، وأما طريق الباغندي ، فإن البيهقي لما ذكرها قال : [ ص: 141 ] ولم يصنع الباغندي شيئا في رفعه لهذه الرواية ، فقد رواه ابن جريج ، وأبو عوانة عن إبراهيم بن ميسرة موقوفا انتهى .

                                                                                                        { حديث آخر } : رواه الطبراني في " معجمه الأوسط " حدثنا محمد بن أبان ثنا أحمد بن ثابت الجحدري ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ثنا سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر ، لا أعلمه إلا عن النبي عليه السلام ، قال : { الطواف صلاة ، فأقلوا فيه الكلام }انتهى .




                                                                                                        الخدمات العلمية