الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        [ ص: 258 ] ( وليس في قتل الغراب والحدأة والذئب والحية والعقرب والفأرة والكلب العقور جزاء ) لقوله عليه الصلاة والسلام { خمس من الفواسق يقتلن [ ص: 259 ] في الحل والحرم : الحدأة ، والحية ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور }وقال عليه الصلاة والسلام { يقتل المحرم الفأرة والغراب والحدأة والعقرب والحية والكلب العقور }وقد ذكر الذئب في بعض الروايات ، وقيل المراد بالكلب العقور الذئب ، أو يقال إن الذئب في معناه ; والمراد بالغراب الذي يأكل الجيف ويخلط ; لأنه يبتدئ بالأذى . أما العقعق فغير مستثنى ; لأنه لا يسمى غرابا ولا يبتدئ بالأذى .

                                                                                                        وعن أبي حنيفة رحمه الله أن الكلب العقور وغير العقور والمستأنس والمتوحش منهما سواء ; لأن المعتبر في ذلك الجنس ، وكذا الفأرة الأهلية والوحشية سواء والضب واليربوع ليسا من الخمس المستثناة ; لأنهما لا يبتدئان بالأذى ( وليس في قتل البعوض والنمل والبراغيث والقراد شيء ) ; لأنها ليست بصيود ، وليست بمتولدة من البدن ثم هي مؤذية بطباعها ، والمراد بالنمل السود أو الصفر التي تؤذي ، وما لا يؤذي لا يحل قتلها ، ولكن لا يجب الجزاء للعلة الأولى .

                                                                                                        ( ومن قتل قملة تصدق بما شاء ) مثل كف من إطعام ; لأنها متولدة من التفث الذي على البدن ( وفي الجامع الصغير أطعم شيئا ) وهذا يدل على أنه يجزيه أن يطعم مسكينا شيئا يسيرا على سبيل الإباحة وإن لم يكن مشبعا .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الحديث الحادي عشر : قال عليه السلام : { خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم }; قلت : لم يذكره شيخنا علاء الدين ، وأحال على الحديث المتقدم قريبا ، أعني حديث جواز قتلها للمحرم ، وهذا خطأ ، كما بيناه ، بل هذا .

                                                                                                        { حديث آخر } : وهو جواز قتلها في الحرم : أخرجه البخاري ، ومسلم عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور } ، وفي لفظ لمسلم : الحية ، عوض : العقرب ، وفي لفظ لهما : { خمس من الدواب كلهن فواسق } ، وفي لفظ لمسلم : { أربع كلهن فواسق ، يقتلن في الحل والحرم : الحدأة ، والغراب ، والفأرة ، والكلب العقور }انتهى .

                                                                                                        وفي لفظ لمسلم : { خمس فواسق ، يقتلن في [ ص: 259 ] الحل والحرم : الحية ، والغراب الأبقع ، والفأرة ، والكلب العقور ، والحديا }انتهى .

                                                                                                        قوله : وذكر الذئب في بعض الروايات ; قلت : رواه الطحاوي في " شرح الآثار " حدثنا علي بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام ، بنحو حديث مالك ، والليث يعني أن النبي عليه السلام قال : { خمس من الدواب يقتلن في الحرم : العقرب ، والحدأة ، والغراب ، والفأرة ، والكلب العقور }; إلا أنه قال في حديثه : والحية ، والذئب ، والكلب العقور ، انتهى .




                                                                                                        الخدمات العلمية