الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              [ ص: 488 ] المسألة الثانية عشرة

              فنقول : الأمر والنهي إذا تواردا على شيء واحد وأحدهما راجع إلى الجملة والآخر راجع إلى بعض أوصافها ، أو جزئياتها ، أو نحو ذلك ، فقد مر في المسألة قبلها ما يبين جواز اجتماعهما وله صورتان إحداهما أن يرجع الأمر إلى الجملة والنهي إلى أوصافها ، وهذا كثير كالصلاة بحضرة الطعام والصلاة مع مدافعة الأخبثين والصلاة في الأوقات المكروهة وصيام أيام العيد والبيع المقترن بالغرر والجهالة والإسراف في القتل ، ومجاوزة الحد في العدل فيه والغش والخديعة في البيوع ، ونحوها إلى ما كان من هذا القبيل .

              والثانية : أن يرجع النهي إلى الجملة والأمر إلى أوصافها وله أمثلة كالتستر بالمعصية في قوله - عليه الصلاة والسلام - : من ابتلي منكم من هذه القاذورات بشيء فليستتر بستر الله .

              [ ص: 489 ] وإتباع السيئة الحسنة لقوله تعالى : ثم يتوبون من قريب [ النساء : 17 ] .

              وروى : من مشى منكم إلى طمع فليمش رويدا .

              [ ص: 490 ] وأشباه ذلك .

              فأما الأول ، فقد تكلم عليه الأصوليون ، فلا معنى لإعادته هنا .

              وأما الثاني : فيؤخذ الحكم فيه من معنى كلامهم في الأول فإليك النظر في التفريع والله أعلم .

              وينجر هنا الكلام إلى معنى آخر ، وهي .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية