الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                820 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا إسمعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده عن أبي بن كعب قال كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرآ فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقا فقال لي يا أبي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثانية اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثالثة اقرأه على سبعة أحرف فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها فقلت اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثني إسمعيل بن أبي خالد حدثني عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبرني أبي بن كعب أنه كان جالسا في المسجد إذ دخل رجل فصلى فقرأ قراءة واقتص الحديث بمثل حديث ابن نمير [ ص: 426 ]

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                [ ص: 426 ] قوله : ( عن أبي بن كعب فحسن النبي - صلى الله عليه وسلم - شأن المختلفين في القراءة ، قال : فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية ) معناه : وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية ؛ لأنه في الجاهلية كان غافلا أو متشككا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب .

                                                                                                                قال القاضي عياض : معنى قوله : ( سقط في نفسي ) أنه اعترته حيرة ودهشة . قال : وقوله : ( ولا إذ كنت في الجاهلية ) معناه : أن الشيطان نزغ في نفسه تكذيبا لم يعتقده . قال : وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها لا يؤاخذ بها . قال القاضي : قال المازري : معنى هذا أنه وقع في نفس أبي بن كعب نزعة من الشيطان غير مستقرة ، ثم زالت في الحال حين ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده في صدره ففاض عرقا .

                                                                                                                قوله : ( فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله - عز وجل - فرقا ) قال القاضي : ضربه - صلى الله عليه وسلم - في صدره تثبتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم . قال : ويقال : فضت عرقا وفصت بالضاد المعجمة والصاد المهملة قال : وروايتنا هنا بالمعجمة قلت : وكذا هو في معظم أصول بلادنا ، وفي بعضها بالمهملة .

                                                                                                                قوله - صلى الله عليه وسلم - ( أرسل إلي أن اقرأ على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثانية أن اقرأ على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف ) هكذا وقعت هذه الرواية الأولى في معظم الأصول ، ووقع في بعضها زيادة : ( قال أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثانية اقرأه على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثالثة اقرأه على سبعة أحرف ) .

                                                                                                                ووقع في الطريق الذي بعد هذا من رواية ابن أبي شيبة أن قال اقرأه على حرف ، وفي المرة الثانية على حرفين ، وفي الثالثة على ثلاثة ، وفي الرابعة على سبعة . هذا مما يشكل معناه والجمع بين الروايتين . وأقرب ما يقال فيه أن قوله في الرواية الأولى ( فرد إلي الثالثة ) المراد [ ص: 427 ] بالثالثة الأخيرة وهي الرابعة فسماها ثالثة مجازا ، وحملنا على هذا التأويل تصريحه في الرواية الثانية أن الأحرف السبعة إنما كانت في المرة الرابعة وهي الأخيرة ، ويكون قد حذف في الرواية الأولى أيضا بعض المرات .

                                                                                                                قوله تعالى : ( ولك بكل ردة رددتها ) وفي بعض النسخ ( رددتكها ) هذا يدل على أنه سقط في الرواية الأولى ذكر بعض الردات الثلاث وقد جاءت مبينة في الرواية الثانية .

                                                                                                                قوله سبحانه وتعالى : ( ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها ) معناه : مسألة مجابة قطعا . وأما باقي الدعوات فمرجوة ليست قطعية الإجابة ، وقد سبق بيان هذا الشرح في كتاب الإيمان .




                                                                                                                الخدمات العلمية