الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      2162 حدثنا هناد عن وكيع عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملعون من أتى امرأته في دبرها

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( ملعون من أتى امرأة في دبرها ) : وفي بعض النسخ امرأته . والحديث يدل على تحريم إتيان النساء في أدبارهن ، وإلى هذا ذهبت الأمة إلا القليل للحديث هذا ، ولأن الأصل تحريم المباشرة إلا لما أحله الله ولم يحل تعالى إلا القبل كما دل له قوله فأتوا حرثكم أنى شئتم وقوله فأتوهن من حيث أمركم الله فأباح موضع الحرث ، والمطلوب [ ص: 158 ] من الحرث نبات الزرع ، فكذلك النساء الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة وهو لا يكون إلا في القبل فيحرم ما عدا موضع الحرث ولا يقاس عليه غيره لعدم المشابهة في كونه محلا للزرع . وأما محل الاستمتاع فيما عدا الفرج فمأخوذ من دليل آخر وهو جواز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج . وذهبت الإمامية إلى جواز إتيان الزوجة والأمة بل والمملوك في الدبر . وروي عن الشافعي أنه قال لم يصح في تحليله ولا تحريمه شيء [ ص: 159 ] والقياس أنه حلال ، ولكن قال الربيع والله الذي لا إله إلا هو لقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب ويقال إنه كان يقول بحله في القديم . وفي الهدي النبوي عن الشافعي أنه قال : لا أرخص فيه بل أنهى عنه وقال : إن من نقل عن الأئمة إباحته فقد غلط عليهم أفحش الغلط وأقبحه وإنما الذي أباحوه أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج ، فيطأ من الدبر لا في الدبر فاشتبه على السامع انتهى . كذا في السبل .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجه .

                                                                      [ ص: 160 ]



                                                                      الخدمات العلمية