الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      2196 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حمية فدعا بركانة وإخوته ثم قال لجلسائه أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلانا يشبه منه كذا وكذا قالوا نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد طلقها ففعل ثم قال راجع امرأتك أم ركانة وإخوته قال إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله قال قد علمت راجعها وتلا يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن قال أبو داود وحديث نافع بن عجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أن ركانة طلق امرأته البتة فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم أصح لأن ولد الرجل وأهله أعلم به إنركانة إنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة [ ص: 214 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 214 ] ( وإخوته ) : بالجر عطف على ركانة أي وأبو إخوة ركانة ( أم ركانة ) : بالنصب مفعول طلق ( فقالت ما يغني ) : أي أبو ركانة ( إلا كما تغني هذه الشعرة ) : تريد أنه عنين ( فأحذت النبي - صلى الله عليه وسلم - حمية ) : بالرفع على الفاعلية أي غيرة وغضب ( أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد ) : أي أن ركانة وإخوته متشابهون في الخلقة والصورة فهم أولاده ولا شك في رجوليته وليس كما زعمت امرأته المزنية ( ففعل ) : أي فطلقها ( أم ركانة ) : بالنصب بدل من امرأتك ( وإخوته ) : بالجر أي وأم إخوته ( طلقها ثلاثا ) : أي في مجلس واحد ( قد علمت راجعها ) : أي قد علمت أنك طلقتها ثلاثا ، ولكن الطلاق الثلاث في مجلس واحد واحدة فراجعها . ولفظ أحمد طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا فحزن عليها ، فقال له [ ص: 215 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنها واحدة .

                                                                      والحديث يدل على أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد تقع واحدة ويجوز له أن يراجعها وهو الحق الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسيجيء تحقيق هذه المسألة إن شاء الله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء : الخطاب للنبي بلفظ الجمع أو على إرادة ضم أمته إليه ، والتقدير يا أيها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته ، وقيل هو على إضمار قل أي قل لأمتك . والثاني أليق فخص النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنداء لأنه إمام أمته اعتبارا بتقدمه وعمم بالخطاب كما يقال لأمير القوم يا فلان افعلوا كذا . .

                                                                      قال الحافظ في الفتح : فطلقوهن لعدتهن : أي عند ابتداء شروعهن في العدة واللام للتوقيت كما يقال لقيته لليلة بقيت من الشهر .

                                                                      قال مجاهد في قوله تعالى : فطلقوهن لعدتهن قال ابن عباس : في قبل عدتهن . [ ص: 216 ] أخرجه الطبري بسند صحيح . قاله الحافظ ( وحديث نافع بن عجير ) : مبتدأ وخبره قوله أصح ، وحديث نافع بن عجير يأتي في باب في البتة ( وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة ) : بالجر عطف على نافع أي وحديث عبد الله بن علي . وحديثه أيضا يأتي في الباب المذكور ( أصح ) : أي من حديث ابن عباس المذكور والحاصل أن حديث نافع بن عجير وحديث عبد الله بن علي الآتيين أصح من حديث ابن عباس المذكور . وبين وجه كونهما أصح منه بقوله ( لأنهم ولد الرجل إلخ ) : وحاصله أن نافع بن عجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة من أولاد ركانة وهما قد بينا في حديثهما أن ركانة إنما طلق امرأته البتة ، فحديثهما أصح ، لأن أولاد الرجل أعلم بما جرى به من غيرهم .

                                                                      والمؤلف رحمه الله يعيد كلامه هذا بعد ذكر حديثهما في باب في البتة وهناك يظهر لك ما فيه .

                                                                      قال المنذري : قال الخطابي في إسناد هذا الحديث مقال ، لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع ولم يسمه والمجهول لا تقوم به الحجة . وحكي أيضا أن الإمام أحمد بن حنبل كان يضعف طرق هذا الحديث كلها انتهى .




                                                                      الخدمات العلمية