الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              4103 باب: التداوي بالعود الهندية، وهو الكست

                                                                                                                              وذكره النووي في: (باب: لكل داء دواء... إلخ) .

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \النووي، ص200-201 ج14، المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؛ أن أم قيس بنت محصن -وكانت من المهاجرات الأول، اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أخت عكاشة بن محصن، أحد بني أسد بن خزيمة- قال: أخبرتني أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها، لم يبلغ أن يأكل الطعام. وقد أعلقت عليه: من العذرة (قال يونس: أعلقت: غمزت. فهي تخاف أن يكون به عذرة) . قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "علامه [ ص: 346 ] تدغرن أولادكن: بهذا الإعلاق؟ عليكم بهذا العود الهندي، -يعني به: الكست- فإن فيه سبعة أشفية؛ منها: ذات الجنب".

                                                                                                                              قال عبيد الله: وأخبرتني أن ابنها ذاك؛ بال في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء، فنضحه على بوله، ولم يغسله غسلا
                                                                                                                              ].

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) ، أن أم قيس بنت محصن -وكانت من المهاجرات الأول، اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم، وهي أخت عكاشة بن محصن، أحد بني أسد بن خزيمة- قال: أخبرتني: أنها أتت رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم: بابن لها، لم يبلغ أن يأكل الطعام. وقد أعلقت عليه: من العذرة) . أي: رفعت حنكه بإصبعها، ففجرت الدم. والهمزة في (أعلقت) : للإزالة. أي: أزالت الآفة عنه.

                                                                                                                              قال النووي: هكذا هو، في جميع نسخ صحيح مسلم: "عليه". وفي صحيح البخاري؛ من رواية معمر وغيره: "فأعلقت عليه" كما هنا. ومن رواية ابن عيينة: "فأعلقت عنه" بالنون. وهذا هو المعروف عند أهل اللغة. قال الخطابي: المحدثون يروونه: [ ص: 347 ] "عليه". والصواب: "عنه". وكذا قاله غيره. وحكاهما بعضهم: لغتين.

                                                                                                                              ومعناه: عالجت وجع لهاته، بإصبعي. "والعذرة" بضم العين، وبالذال المعجمة: هي وجع في الحلق، يهيج من الدم. يقال في علاجها: عذرته، فهو معذور. وقيل: هي قرحة، تخرج في الخرم الذي بين الحلق والأنف، تعرض للصبيان غالبا، عند طلوع العذرة: (وهي خمس كواكب، تحت الشعرى العبور) . وتسمى: "العذارى". وتطلع في وسط الحر.

                                                                                                                              وعادة النساء في معالجة العذرة: أن تأخذ المرأة خرقة، فتفتلها فتلا شديدا، وتدخلها في أنف الصبي، وتطعن ذلك الموضع، فينفجر منه دم أسود. وربما أقرحته. وذلك الطعن يسمى: "دغرا، وعذرا".

                                                                                                                              (قال يونس: أعلقت: "غمزت". فهي تخاف أن تكون به عذرة. قالت: فقال رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم: علامه) ؛ هكذا هو في جميع النسخ.. وهي هاء السكت. ثبت هنا في الدرج.

                                                                                                                              [ ص: 348 ] (تدغرن أولادكن) ؛ أي: تغمزن بإصبعكن حلق أولادكن، فترفعن ذلك الموضع وتكبسنه. (بهذا الإعلاق) ، بفتح الهمزة. قال ابن الأثير: والصواب: الكسر. مصدر: "أعلقت ". وفي رواية: "العلاق" بفتح العين. والأول أشهر عند أهل اللغة. وهو: معالجة عذرة الصبي؛ وهي: وجع حلقه.

                                                                                                                              قال ابن الأثير: يجوز أن يكون "العلاق": هو الاسم منه.

                                                                                                                              (عليكم بهذا العود الهندي. "يعني به: الكست") . ويقال: "القسط"؛ لغتان مشهورتان. وهما بضم الأول. (فإن فيه سبعة أشفية، من سبعة أدواء) .

                                                                                                                              قال النووي: أطبق الأطباء في كتبهم، على أنه: يدر الطمث، والبول. وينفع من السموم. ويحرك شهوة الجماع. ويقتل الدود وحب القرع في الأمعاء: إذا شرب بعسل. ويذهب الكلف إذا طلي عليه. وينفع من برد المعدة والكبد، ويردهما) . ومن حمى الورد والربع، وغير ذلك.

                                                                                                                              [ ص: 349 ] وهو صنفان؛ بحري، وهندي. والبحري: هو القسط الأبيض. وهو أكثر من صنفين. ونص بعضهم: أن البحري أفضل من الهندي. وهو أقل حرارة منه. وقيل: هما حاران يابسان، في الدرجة الثالثة. والهندي أشد حرارة، في الجزء الثالث من الحرارة. وقال ابن سينا: "القسط" حار، في الثالثة، يابس في الثانية. فقد اتفق العلماء: على هذه المنافع. فصار ممدوحا: شرعا، وطبا.

                                                                                                                              وإنما عددنا منافع "القسط" من كتب الأطباء؛ لأن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: ذكر منها عددا مجملا، (منها: "ذات الجنب") أي: صاحبة الجنب. ومعناه باليونانية: ورم الجنب. وهو من الأمراض الخطرة، لأنه يحدث بين القلب والكبد. وهو من سيئ الأسقام. وينقسم إلى حقيقي وغير حقيقي؛

                                                                                                                              فالأول: ورم حار، يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع، ويعرض منه خمسة أشياء: الحمى، والسعال، والوجع الناخس، وضيق النفس، والنبض المنشاري.

                                                                                                                              والثاني: "ألم" يعرض في نواحي الجنب، عن رياح غليظة مؤذية، تحتقن بين الصفاقات: فتحدث وجعا، قريبا من "ذات الجنب" الحقيقي.

                                                                                                                              والعلاج المذكور، في هذا الحديث الشريف: إنما هو لهذا القسم [ ص: 350 ] الثاني؛ لأن العود الهندي، هو الذي يداوى به: الريح الغليظ.

                                                                                                                              (قال عبيد الله: وأخبرتني أن ابنها ذاك، بال في حجر رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ فدعا رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم: بماء، فنضحه على ثوبه، ولم يغسله غسلا) .

                                                                                                                              فيه: أن النضح يكفي لبول الغلام، الذي لم يأكل، ومحل المسألة: كتاب الطهارة. وقد تقدم.




                                                                                                                              الخدمات العلمية