الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَلَوْ امْتَنَعَتْ ) الْأَمُّ مِنْ حَضَانَتِهِ ( لَمْ تُجْبَرْ ) عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا ( ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا ) الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ; لِأَنَّ وِلَادَتَهُنَّ مُحَقَّقَةٌ ، فَمَنْ فِي مَعْنَى الْأُمِّ وَالْأَقْرَبُ - أَكْمَلُ شَفَقَةً مِنْ الْأَبْعَدِ ( ثُمَّ أَبٌ ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ كَمَالُ شَفَقَةٍ فَرَجَحَ بِهَا ( ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ) لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ وَقُدِّمْنَ عَلَى الْجَدِّ ; لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ مَعَ التَّسَاوِي تُوجِبُ الرُّجْحَانَ دَلِيلُهُ مَعَ الْأَب ( ثُمَّ جَدٌّ ) أَبُو الْأَبِ لِأَنَّهُ أَبٌ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ ( ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ) لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ وَقُدِّمْنَ عَلَى الْأَخَوَاتِ مَعَ إدْلَائِهِنَّ بِالْأَبِ ; لِمَا فِيهِنَّ مِنْ وَصْفِ الْوِلَادَةِ وَكَوْنِ الطِّفْلِ بَعْضًا مِنْهُنَّ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْأَخَوَاتِ ثُمَّ جَدُّ الْأَبِ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ثُمَّ جَدُّ الْجَدِّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ( وَهَلُمَّ جَرًّا ثُمَّ ) الْأَخَوَاتُ ; لِأَنَّهُنَّ يُشَارِكْنَ فِي النَّسَبِ . وَتُقَدَّمُ مِنْهُنَّ ( أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِنَّ ( وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أَبٍ ) لِأَنَّ الْأُمَّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ فَقُدِّمَ مَنْ يُدْلِي بِالْأُمِّ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِهِ . ( وَ ) تُقَدَّمُ ( خَالَةٌ عَلَى عَمَّةٍ ) ; لِأَنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ ; وَلِأَنَّ الشَّارِعَ قَدَّمَ خَالَةَ ابْنَةِ حَمْزَةَ عَلَى عَمَّتِهَا صَفِيَّةَ لِأَنَّ صَفِيَّةَ لَمْ تَطْلُبْ وَجَعْفَرًا طَلَبَ نَائِبًا عَنْ خَالَتِهَا فَقَضَى الشَّارِعُ بِهَا لَهَا فِي غَيْبَتِهَا . ( وَ ) تُقَدَّمُ ( خَالَةُ أُمٍّ عَلَى خَالَةِ أَبٍ ) كَالْأَخَوَاتِ ( وَ ) تُقَدَّمُ ( خَالَاتُ أَبِيهِ عَلَى عَمَّاتِهِ ) أَيْ الْأَبِ ; لِأَنَّ خَالَاتِهِ يُدْلِينَ بِأُمِّهِ ، وَعَمَّاتِهِ يُدْلِينَ بِأَبِيهِ وَالْأُمُّ أَحَقُّ مِنْهُ . ( وَ ) تُقَدَّمُ ( مَنْ يُدْلِي بِعَمَّاتٍ وَخَالَاتٍ بِأُمٍّ ) فَقَطْ ( عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ ) وَحْدَهُ ; لِأَنَّ الْأُمَّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ فَقُدِّمَ مَنْ يُدْلِي بِهَا ، وَمَنْ يُدْلِي بِالْأَبَوَيْنِ مِنْهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَحَدِهِمَا . ( وَتَحْرِيرُهُ ) أَيْ الْأَحَقِّ بِالْحَضَانَةِ أَنْ تَكُونَ الْأَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ ( أُمٌّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ثُمَّ أَبٌ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ) كَذَلِكَ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ( ثُمَّ جَدٌّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ) الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ، وَيُقَدَّمُ أَيْضًا مِنْ الْأَجْدَادِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ( ثُمَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ ) ( أُخْتٌ لِأُمٍّ ثُمَّ ) أُخْتٌ ( لِأَبٍ ثُمَّ خَالَةٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ ) خَالَةٌ ( لِأُمٍّ ثُمَّ ) خَالَةٌ ( لِأَبٍ ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ ) أَيْ تُقَدَّمُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ ( ثُمَّ خَالَاتُ أُمِّهِ ) كَذَلِكَ ثُمَّ خَالَاتُ أَبِيهِ ثُمَّ عَمَّاتُ أَبِيهِ كَذَلِكَ ( ثُمَّ بَنَاتُ إخْوَتِهِ وَ ) بَنَاتُ ( أَخَوَاتِهِ ) كَذَلِكَ ( ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِهِ وَ ) بَنَاتُ عَمَّاتِهِ كَذَلِكَ ( ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِ أَبِيهِ وَبَنَاتُ عَمَّاتِ أَبِيهِ كَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ) تُقَدَّمُ مَنْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ مَنْ لِأُمٍّ ثَمَّ مَنْ لِأَبٍ . ( وَتَقَدَّمَتْ حَضَانَةُ لَقِيطٍ ) وَأَنَّ الْأَحَقَّ بِهَا مَنْ وَجَدَاهُ فِي بَابِ اللَّقِيطِ ( ثُمَّ ) يُقَدَّمُ مَنْ تُقَدِّمُ الْحَضَانَةُ ( لِبَاقِي الْعَصَبَةِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ) لِأَنَّ لَهُمْ وِلَايَةً وَتَعْصِيبًا بِالْقَرَابَةِ ، فَتَثْبُتُ لَهُمْ الْحَضَانَةُ كَالْأَبِ ( فَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَ ) الْحَضَانَةُ عَلَيْهَا كَمُعَصَّبَةٍ ( مِنْ مَحَارِمِهَا وَلَوْ بِرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ ) كَمُصَاهَرَةٍ بِأَنْ تَكُونَ رَبِيبَةً لَهُ دَخَلَ بِأُمِّهَا ( فَلَا حَضَانَةَ عَلَيْهَا لِابْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِ ) كَابْنِ عَمِّ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا بِرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَارِمِهَا ( وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ) كَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ ( إذَا بَلَغَتْ سَبْعًا ) لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ أَيْ إلَى ابْنِ الْعَمِّ غَيْرِ الْمَحْرَمِ ( وَقَبْلَهَا ) أَيْ السَّبْعِ ( لَهُ ) أَيْ ابْنِ الْعَمِّ ( الْحَضَانَةُ عَلَيْهَا ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِصُورَتِهَا وَلَيْسَتْ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ ( وَهُوَ قَوِيٌّ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ قَوْلِهِمْ وَحَيْثُ اُعْتُبِرَ فَلِمَنْ لِعَوْرَتِهَا حُكْمٌ ) .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية