الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا ، ثم ارتدت عن الإسلام والعياذ بالله ثم أسلمت ، ومات وهي في العدة فلا ميراث لها ; لأنها بالردة صارت مبطلة حقها ; لأنها تخرج بها من أن تكون أهلا للميراث ; فلا يعود حقها بالإسلام بعد ذلك ; لأنه في معنى ابتداء ثبوت الحق وليس بينهما نكاح قائم في هذه الحالة بخلاف ما لو طاوعت ابن زوجها في العدة فجامعها فإنه لا يبطل ميراثها ; لأنها بهذه الطواعية لم تبطل حقها ، فإنه ليس لفعلها تأثير في الفرقة ; لأن الفرقة قد وقعت بإيقاع الثلاث ، ولم تخرج بهذا الفعل من أن تكون أهلا للإرث فبقاء ميراثها ببقاء العدة ، ولا تأثير لهذا الفعل في إسقاط العدة ، وهذا بخلاف ما لو طاوعت ابن زوجها قبل أن يطلقها الزوج ; لأن الفرقة هناك وقعت بفعلها ، وذلك مسقط لميراثها ; ولأن تعلق حقها بماله يومئذ كان بسبب النكاح ، وفعلها مؤثر في رفع النكاح ; فلهذا سقط به ميراثها ، وكذلك إن أكرهها الابن على ذلك ، وغلب على نفسها فلا ميراث لها ; ولأن الفعل ينعدم من جانبها بهذا السبب ، وإنما تقع الفرقة حكما ; لثبوت الحرمة من غير أن يصير مضافا إلى الزوج فلا ميراث لها منه ; لأن بقاء الميراث بعد الفرقة بسبب الفرار ، وذلك عند إضافة الفعل إلى الزوج ، فإن كان الزوج أمر ابنه بذلك كان لها الميراث ; لأنه قاصد إلى إبطال حقها حين أمر ابنه أن يكرهها على ذلك الفعل فكان فارا ، وإن كان الزوج هو المرتد بعد ما طلقها ثلاثا لم يبطل ميراثها ; لأنه لم يوجد منها ما يسقط حقها ، وإنما تكرر سبب الفرار من الزوج ، وبهذا يتقرر حقها فلا يسقط .

التالي السابق


الخدمات العلمية