الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : ولو قال لامرأة لا يملكها : أنت طالق يوم أكلمك ، أو يوم تدخلين الدار ، أو يوم أطؤك فهذا باطل بخلاف ما لو قال : يوم أتزوجك فإنه بهذا اللفظ يصير مضيفا الطلاق إلى التزوج ، وهو سبب لملك الطلاق فيصير المحلوف به موجودا بخلاف ما سبق فإن دخول الدار ليس بسبب لملك الطلاق .

فإن تزوج بها ثم فعل ذلك ، لم يقع عليها شيء عندنا وقال ابن أبي ليلى : يقع ; لأن المعتبر لوقوع الطلاق وقت وجود الشرط فإن طلقها حينئذ ، يصل إلى المحل ، والملك موجود عند وجود الشرط فيقع الطلاق ولكنا نقول هذا بعد انعقاد اليمين ولا ينعقد اليمين بدون المحلوف به ، فإذا لم يكن هو مالكا للطلاق في الحال ولا في الوقت المضاف إليه ، لا ينعقد اليمين فبدون ذلك ، وإن صار مالكا للطلاق في الوقت المضاف [ ص: 99 ] إليه ، لا يقع شيء ; لأن اليمين ما كانت منعقدة ، وكذلك لو قال لها : أنت طالق غدا ثم تزوجها اليوم ، لم يقع عليها شيء إذا جاء غد .

وإذا قال لامرأته وقد دخل بها : أنت طالق أنت طالق ، وقال : عنيت الأولى ، صدق فيما بينه وبين الله تعالى ، وأما في القضاء فهما تطليقتان ; لأن كل واحد من الكلامين إيقاع من حيث الظاهر ، فإن صيغة الكلام الثاني كصيغة الكلام الأول ، والقاضي مأمور باتباع الظاهر ، وما قاله من قصد تكرار الكلام الأول محتمل ; لأن الكلام الواحد يكرر للتأكيد والله تعالى مطلع على ضميره ، وكذلك قوله طلقتك قد طلقتك ، أو أنت طالق قد طلقتك ، أو أنت طالق أنت طالق ، أو طالق ، وأنت طالق فأما إذا قال لها : أنت طالق فقال له إنسان : ماذا قلت فقال : قد طلقتها ، أو قال : قلت هي طالق فهي طالق واحدة ; لأن كلامه الثاني جواب لسؤال السائل ، والسائل إنما يسأله عن الكلام الأول لا عن إيقاع آخر فيكون جوابه بيانا لذلك الكلام .

التالي السابق


الخدمات العلمية