الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : ولو قال : أنت طالق الساعة إن كان في علم الله تعالى أن فلانا يقدم إلى شهر فقدم فلان لتمام الشهر طلقت بعد القدوم ، وهو دليل لهما على أبي حنيفة رحمه الله تعالى ; لأن علم الله تعالى محيط بالأشياء كلها كما أن الموت كائن لا محالة ، ولكنا نقول : معنى هذا الكلام إن قدم فلان إلى شهر ; لأن علم الله تعالى لا طريق للحالف إلى معرفته ، وإنما تنبني الأحكام على ما يكون لنا طريق إلى معرفته فكأنه قال : إن قدم فلان إلى شهر فلهذا [ ص: 121 ] تأخر الوقوع إلى القدوم .

ولو قال لامرأتيه : أطولكما حياة طالق الساعة لم يقع الطلاق حتى تموت إحداهما ; لأن المراد طول الحياة في المستقبل لا في الماضي حتى إذا كانت إحداهما بنت عشر سنين ، والأخرى بنت ستين سنة لم تطلق العجوز فعرفنا أن طول الحياة في المستقبل مراد وذلك غير معلوم ; لجواز أن يموتا معا ، فإن ماتت إحداهما طلقت الأخرى في الحال عندنا ، وعند زفر رحمه الله تعالى طلقت من حين تكلم الزوج ; لأنه تبين أنها كانت أطولهما حياة ، وأن الزوج علق الطلاق بشرط موجود ، ولكنا نقول : معنى كلام الزوج التي تبقى منكما بعد موت الأخرى طالق ، وذلك غير معلوم قبل موت إحداهما بل هو على خطر الوجود ; لجواز أن يموتا معا فلهذا انتصب شرطا .

التالي السابق


الخدمات العلمية