الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : وإذا أراد أن يطلق امرأته ، فقالت : لا تطلقني هب لي طلاقي ، فقال : قد وهبت لك طلاقك يريد بذلك لا أطلقك فهي امرأته في القضاء ، وفيما بينه وبين الله تعالى ; لأن كلامه جواب لسؤالها ، وهي إنما سألته الإعراض عن الإيقاع ، وقد أظهر بكلامه أنه أجابها إلى ما سألته فلا يكون ذلك إيقاعا منه ، ولو قال لامرأته : قد أعرضت عن طلاقك ، أو صفحت عن طلاقك يريد بذلك الطلاق لم تطلق ; لأنه نوى ضد كلامه فإن الإعراض عن الشيء بترك الخوض فيه ، وهو ضد الإيقاع ، ولو قال : قد تركت طلاقك ، أو قد خليت [ ص: 142 ] طلاقك ، أو قد خليت سبيل طلاقك ، وهو يريد بذلك الطلاق فهي طالق ; لأن هذا الكلام محتمل يجوز أن يكون مراده تركها بطريق الإعراض عن التصرف فيها ، ويجوز أن يكون المراد تركتها بأن أخرجتها من يدي بالإيقاع فينوي فيه ، فإن لم ينو الطلاق فليس بشيء ، وإن نوى الطلاق فهو طلاق بمنزلة الكنايات .

التالي السابق


الخدمات العلمية