الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ص ( مِنْ ذِي النِّصْفِ ) ش : مِنْ الْفَرْضِيِّينَ مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدِّ الْوَارِثِ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ : الْفُرُوضُ سِتَّةٌ ثُمَّ يَقُولُ : أَصْحَابُ النِّصْفِ كَذَا وَأَصْحَابُ كَذَا كَذَا إلَى آخِرِهِ ، وَمِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ لَكِنَّهُ لِشِدَّةِ الِاخْتِصَارِ لَمْ يَعُدَّ أَوَّلًا الْفُرُوضَ بَلْ كُلَّمَا ذَكَرَ فَرْضًا أَتْبَعَهُ بِأَصْحَابِهِ وَمَنْ الْفَرْضِيِّينَ مَنْ يَعُدُّ الْوَرَثَةَ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ الْفُرُوضَ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص ( وَعَصَّبَ كُلًّا أَخٌ يُسَاوِيهَا ) ش : أَيْ عَصَّبَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنْتِ ، وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ ، وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ أَخٌ يُسَاوِيهَا ، أَيْ فِي الْوَصْفِ الَّذِي تَرِثُ بِهِ فَيُعَصِّبُ الشَّقِيقَةَ أَخٌ يُسَاوِيهَا ، أَيْ شَقِيقٌ فَتَأْخُذُ الثُّلُثَ وَيَأْخُذُ الثُّلُثَ وَلَا يُعَصِّبُهَا الْأَخُ لِلْأَبِ ، بَلْ تَأْخُذُ مِنْ فَرْضِهَا النِّصْفَ ، ثُمَّ يَكُونُ لَهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ وَيُعَصِّبُ الْأُخْتَ لِلْأَبِ أَخٌ يُسَاوِيهَا ، أَيْ لِلْأَبِ فَتَأْخُذُ هِيَ وَهُوَ الْمَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّقِيقَةِ ، وَلَوْ كَانَ شَقِيقًا لَمْ يُعَصِّبْ الَّتِي لِلْأَبِ ، بَلْ يُسْقِطُهَا ، وَيُعَصِّبُ الْبِنْتَ أَخٌ لَهَا يُسَاوِيهَا فِي الْوَصْفِ الَّذِي تَرِثُ بِهِ وَهُوَ الْبُنُوَّةُ وَلَا يُلْتَفَتُ لِكَوْنِهِ شَقِيقًا لَهَا أَوْ لِأَبٍ وَيُعَصِّبُ بِنْتَ الِابْنِ أَخٌ يُسَاوِيهَا فِي كَوْنِهِ ابْنَ ابْنٍ سَوَاءٌ كَانَ شَقِيقًا لَهَا أَوْ لِأَبٍ وَيُعَصِّبُهَا غَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي ، فَصَحَّ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ أَخٌ يُسَاوِيهَا ، وَكَوْنُ بِنْتِ الِابْنِ يُعَصِّبُهَا غَيْرُهُ أَيْضًا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَحْصُرْ فَسَقَطَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : أَمَّا الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ فَيُعَصِّبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَخُوهَا الْمُسَاوِي لَهَا فِي كَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَأَمَّا بِنْتُ الصُّلْبِ فَيُعَصِّبُهَا أَخُوهَا كَيْفَ كَانَ ، وَأَمَّا بِنْتُ الِابْنِ فَيُعَصِّبُهَا أَخُوهَا ، وَابْنُ عَمِّهَا وَقَدْ يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا أَوْ حَفِيدُ عَمِّهَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ بَعْدُ فَلَا يَخْفَاكَ مَا فِي كَلَامِهِ هَذَا انْتَهَى . وَقَدْ ظَهَرَ لَكَ بَيَانُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) الْفَرْضِيُّونَ يَقُولُونَ : الْعَصَبَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : عَصْبَةٌ بِنَفْسِهِ فَهُمْ كُلُّ ذَكَرٍ إلَّا الزَّوْجَ وَالْأَخَ لِلْأُمِّ ، وَالْمُعْتَقَةَ مِنْ الْإِنَاثِ فَقَطْ ، وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَهِيَ أَرْبَعٌ : الْبِنْتُ فَأَكْثَرُ ، وَبِنْتُ الِابْنِ فَأَكْثَرُ ، وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ فَأَكْثَرُ ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ فَأَكْثَرُ يُعَصِّبُ كُلًّا مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَمَنْ يَأْتِي فِي بِنْتِ الِابْنِ . وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ وَهِيَ الْأُخْتُ فَأَكْثَرُ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ ، فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي : وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ إلَى آخِرِهِ ، وَأَشَارَ إلَى الْعَصَبَةِ بِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ : " وَعَصَّبَ كُلًّا أَخٌ يُسَاوِيهَا " ، وَأَشَارَ إلَى الْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ : " وَالْأُخْرَيَيْنِ الْأُولَيَانِ " ، وَمَعْنَى عَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ : أَنَّ سَبَبَ تَعْصِيبِهِ كَوْنُهُ مَعَ عَصَبَةِ غَيْرِهِ ، وَمَعْنَى عَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ ، أَيْ مَعَ كَوْنِ غَيْرِهِ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص ( وَالْجَدُّ وَالْأُولَيَانِ الْأُخْرَيَيْنِ ) ش : كَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَدَّ وَالْأُولَيَيْنِ ، وَهُمَا الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ يُعَصِّبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْأُخْرَيَيْنِ وَهُمَا الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ ، وَالْأُخْتُ لِأَبٍ فَقَطْ ، وَلَا يُعَصِّبُ الْجَدُّ الْبِنْتَ وَلَا بِنْتَ الِابْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص ( وَلِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ ) ش : يُرَدُّ عَلَى ظَاهِرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ بَعْدُ : وَالثُّلُثَانِ لِذِي النِّصْفِ إنْ تَعَدَّدَ أَنَّ الْبِنْتَ ، وَالْأُخْتَ يَرِثَانِ الثُّلُثَيْنِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ سَبَقَهُ إلَيْهَا الْحُوفِيُّ ، وَالْقَاضِي ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص ( إلَّا أَنَّهُ يُعَصِّبُ الْأَخُ أُخْتَهُ لَا مَنْ فَوْقَهُ ) ش : بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ خَلَصَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ الْوَارِدِ عَلَى عِبَارَةِ الْحَوفِيِّ حَيْثُ أَطْلَقَ وَتَرْكَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُنَّ مَعَ الشَّقِيقَاتِ فِي كُلِّ مَا تَقَدَّمَ ، كَبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ لَا يُعَصِّبُهُنَّ ابْنُ أَخِيهِنَّ كَمَا يُعَصِّبُ بَنَاتَ الِابْنِ ابْنُ أَخِيهِنَّ انْتَهَى .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية