الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَآخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِالْبَصْرَةِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : "مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مَاتَ بَعْدَهُ مِمَّنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَبَا الطُّفَيْلِ ". وَآخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِالْكُوفَةِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى . وَبِالشَّامِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، وَقِيلَ : بَلْ أَبُو أُمَامَةَ . التقييد والإيضاح 152 - قَوْلُهُ: (وَآخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِالْبَصْرَةِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : "مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مَاتَ بَعْدَهُ مِمَّنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَبَا الطُّفَيْلِ ") انْتَهَى. أَقَرَّ الْمُصَنِّفُ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى هَذَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ تَأَخَّرَ بَعْدَ أَنَسٍ بِلَا خِلَافٍ؛ فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَقَلَ عَنْهُ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَيْضًا فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ فِي (جُزْءٍ) لَهُ جَمَعَهُ فِي آخِرِ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: "لَقِيتُ الْهِرْمَاسَ بْنَ زِيَادٍ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَمِائَةٍ). وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْيَمَامَةِ، فَإِنْ ثَبَتَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ فَقَدْ تَأَخَّرَ أَيْضًا بَعْدَ أَنَسٍ. وَأَيْضًا فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ الْمَازِنِيَّ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ، وَهَكَذَا قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَأَخَّرَ بَعْدَ أَنَسٍ أَيْضًا، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ فِي وَفَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّهَا فِي سَنَةِ ثَمَانِي وَثَمَانِينَ. وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ (الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ تُوُفِّيَ سَنَةً ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ بَقِيَ بَعْدَ أَنَسٍ أَيْضًا، وَقِيلَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ وَفَاتُهُ قَبْلَ أَنَسٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية