الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَتَبَسَّطَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : "آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِصْرَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ، وَبِفَلَسْطِينَ : أَبُو أُبَيٍّ ابْنُ أُمِّ حَرَامٍ ، وَبِدِمَشْقَ : وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ ، وَبِحِمْصَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، وَبِالْيَمَامَةِ: الْهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ ، وَبِالْجَزِيرَةِ : الْعُرْسُ بْنُ عَمِيرَةَ ، وَبِإِفْرِيقِيَّةَ : رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَبِالْبَادِيَةِ فِي الْأَعْرَابِ: سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ". وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ خِلَافٌ لَمْ نَذْكُرْهُ. وَقَوْلُهُ فِي رُوَيْفِعٍ: "بِإِفْرِيقِيَّةَ" لَا يَصِحُّ، إِنَّمَا مَاتَ فِي حَاضِرَةِ بَرْقَةَ وَقَبْرُهُ بِهَا، وَنَزَلَ سَلَمَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِلَيَالٍ فَمَاتَ بِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 153 - قَوْلُهُ: (وَتَبَسَّطَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : "آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِصْرَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ) إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. هَذَا الَّذِي أَبْهَمَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَهُ هُوَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْدَهْ؛ فَإِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي جُزْءٍ جَمَعَهُ فِي آخِرِ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ آخَرَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ: بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ، وَالْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ. فَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ: "إِنَّ بُرَيْدَةَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِخُرَاسَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّ الْعَدَّاءَ بْنَ هَوْذَةَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالرُّخْجِ مِنْهُمْ" وَالرُّخْجُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ مِنْ أَعْمَالِ سَجِسْتَانَ، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنَّفِ أَنْ يَذْكُرَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ. وَلَكِنْ مَا ذَكَرَهُ فِي بُرَيْدَةَ فِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ بُرَيْدَةَ تُوُفِّيَ بِخُرَاسَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ تَأَخَّرَ بَعْدَهُ بِخُرَاسَانَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ. قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: "وَافَى أَبُو بَرْزَةَ خُرَاسَانَ وَمَاتَ بِهَا بَعْدَ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ". وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: "غَزَا خُرَاسَانَ وَمَاتَ بِهَا" وَكَذَا قَالَ الْخَطِيبُ. وَقِيلَ: مَاتَ بِنَيْسَابُورَ. وَقِيلَ: مَاتَ فِي مَفَازَةٍ بَيْنَ سَجِسْتَانَ وَهَرَاةَ. وَقِيلَ: مَاتَ بِالْبَصْرَةِ. حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْحَاكِمُ فِي (تَارِيخِ نَيْسَابُورَ). وَمِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ مَنْدَهْ وَلَا ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ النَّابِغَةَ الْجَعْدِيَّ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَصْبَهَانَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ فِي (طَبَقَاتِ الْأَصْبَهَانِيِّينَ) وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي (تَارِيخِ أَصْبَهَانَ) فِيمَنْ تُوُفِّيَ بِأَصْبَهَانَ، وَأَنَّهُ عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّهُ عَاشَ مِائَةً وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَأَنْشَدَ قَوْلَهُ لِعُمَرَ: ثَلَاثَةَ أَهْلِينَ أَفْنَيْتُهُمْ .............. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: "كَمْ لَبِثْتَ مَعَ كُلِّ أَهْلٍ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً". وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "عَمَّرَ مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَمَاتَ بِأَصْبَهَانَ". قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: "وَهَذَا أَيْضًا لَا يُدْفَعُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الشِّعْرِ الَّذِي أَنْشَدَهُ عُمَرَ: إِنَّهُ أَفْنَى ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، كُلَّ قَرْنٍ سِتِّينَ سَنَةً، فَهَذِهِ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، ثُمَّ عَمَّرَ إِلَى زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَإِلَى أَنْ هَاجَا أَوْسَ بْنَ مَعْنٍ ثُمَّ لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةَ". وَاسْمُ النَّابِغَةِ قَيْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدَسٍ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي (تَارِيخِ أَصْبَهَانَ) وَالسَّمْعَانِيُّ فِي (الْأَنْسَابِ) وَقِيلَ: اسْمُهُ حَيَّانُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَآخِرُ مَنْ مَاتَ بِالطَّائِفِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ. وَآخِرُ مَنْ مَاتَ بِسَمَرْقَنْدَ مِنْهُمْ قَثْمُ بْنُ الْعَبَّاسِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية