الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنْ تَابِعِ التَّابِعِيِّ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَالْأَنْصَارِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَكَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَمْ يَكُنْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَرَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ نَفْسًا مِنَ التَّابِعِينَ، جَمَعَهُمْ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ فِي كُتَيِّبٍ لَهُ . وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ الطَّبَسِيِّ فِي تَخْرِيجٍ لَهُ قَالَ: " عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ لَيْسَ بِتَابِعِيٍّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ التَّابِعِينَ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ. التقييد والإيضاح 161 - قَوْلُهُ: (وَكَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَمْ يَكُنْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَرَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ نَفْسًا مِنَ التَّابِعِينَ، جَمَعَهُمْ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ فِي كُتَيِّبٍ لَهُ) انْتَهَى. وَفِيهِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا: إِنَّ جَزْمَ الْمُصَنِّفِ بِكَوْنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لَيْسَ مِنَ التَّابِعِينَ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، فَقَدْ سَمِعَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، سَمِعَ مِنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَهُمَا صَحَابِيَّتَانِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَذَ هَذَا مِنَ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ قَرَأَهُ بِخَطِّ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ الطَّبَسِيِّ، قَالَ: "عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ لَيْسَ بِتَابِعِيٍّ". هَكَذَا كَنَّاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَبَا مُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَسِيُّ، هَكَذَا كَنَّاهُ وَسَمَّاهُ السَّمْعَانِيُّ فِي (الْأَنْسَابِ) وَوَصَفَهُ "بِالْحَافِظِ صَاحِبِ التَّصَانِيفِ الْكَثِيرَةِ، كَتَبَ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ" إِلَى أَنْ قَالَ: "وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي حُدُودِ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ بِطَبَسَ" وَهِيَ بَيْنَ نَيْسَابُورَ وَأَصْبَهَانَ وَكِرْمَانَ، وَلَمْ يُفْتَحْ فِي زَمَانِ عُمَرَ مِنْ خُرَاسَانَ غَيْرُهَا. وَقَدْ سَبَقَ الطَّبَسِيُّ إِلَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّقَّاشُ الْمُقْرِئُ الْمُفَسِّرُ - وَهُوَ ضَعِيفٌ -قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: "سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ النَّقَّاشَ يَقُولُ: عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ لَيْسَ مِنَ التَّابِعِينَ، وَرَوَى عَنْهُ عِشْرُونَ مِنَ التَّابِعِينَ" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: "فَتَتَبَّعْتُ ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ". قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي (التَّهْذِيبِ) بَعْدَ حِكَايَتِهِ لِذَلِكَ: "وَكَأَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ قَدْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ" ثُمَّ ذَكَرَ سَمَاعَهُ مِنَ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ وَزَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ. الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: "رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ نَفْسًا مِنَ التَّابِعِينَ، جَمَعَهُمْ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ فِي كُتَيِّبٍ لَهُ" لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ فَإِنَّ عَبْدَ الْغَنِيِّ عَدَّهُمْ فِي الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ أَرْبَعِينَ نَفْسًا إِلَّا وَاحِدًا، وَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ مُرَتَّبِينَ عَلَى الْحُرُوفِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مُوسَى، وَجَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وَأَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَابْنُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ - قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ: "وَفِيهِ نَظَرٌ" - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَمَكْحُولٌ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ. قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: "هُوَ بِيَزِيدَ بْنِ الْهَادِّ أَشْبَهُ". الْأَمْرُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ لَمْ يَذْكُرْهُمْ عَبْدُ الْغَنِيِّ، وَهُمْ: ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ، وَحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ الشَّامِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَهِشَامُ بْنُ الْغَازِ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. فَهَؤُلَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى الْخَمْسِينَ مِنَ التَّابِعِينَ قَدْ رَوَوْا عَنْهُ. وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ عَقِبَ هَذَا عَنِ الطَّبَسِيِّ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ مِنَ التَّابِعِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية