الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَمِنْهَا : غَيْرُ الْمُدَبَّجِ، وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَ أَحَدُ الْقَرِينَيْنِ عَنِ الْآخَرِ، وَلَا يَرْوِيَ الْآخَرُ عَنْهُ فِيمَا نَعْلَمُ. مِثَالُهُ : رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ مِسْعَرٍ ، وَهُمَا قَرِينَانِ، وَلَا نَعْلَمُ لِمِسْعَرٍ رِوَايَةً عَنِ التَّيْمِيِّ ، وَلِذَلِكَ أَمْثَالٌ كَثِيرَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 164 - قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا : غَيْرُ الْمُدَبَّجِ، وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَ أَحَدُ الْقَرِينَيْنِ عَنِ الْآخَرِ، وَلَا يَرْوِيَ الْآخَرُ عَنْهُ فِيمَا نَعْلَمُ. مِثَالُهُ : رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ مِسْعَرٍ ، وَهُمَا قَرِينَانِ، وَلَا نَعْلَمُ لِمِسْعَرٍ رِوَايَةً عَنِ التَّيْمِيِّ ، وَلِذَلِكَ أَمْثَالٌ كَثِيرَةٌ) انْتَهَى. وَفِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الْمِثَالَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَهُوَ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْمُدَبَّجُ؛ فَقَدْ رَوَى مِسْعَرٌ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ (الْمُدَبَّجِ) ثُمَّ رَوَى مِنْ رِوَايَةِ الْحَكَمِ بْنِ مَرْوَانَ: ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ، وَهُوَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ خِدَاشٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَصْطَبِغُ بِخَلٍّ أَحْمَرَ. الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: "وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ" فَيَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا مِثَالٌ صَحِيحٌ لِهَذَا الْقِسْمِ الثَّانِي، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي (عُلُومِ الْحَدِيثِ) لِذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ: أَحَدُهَا: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَالثَّانِي: رِوَايَةُ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ الْحَاكِمُ: "زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَرِينَانِ، إِلَّا أَنِّي لَا أَحْفَظُ لِزُهَيْرٍ عَنْ زَائِدَةَ رِوَايَةً". وَالْمَثَّالُ الثَّالِثُ: رِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ الْحَاكِمُ: "يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ وَإِنْ كَانَ أَسْنَدَ وَأَقْدَمَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - فَإِنَّهُمَا فِي أَكْثَرِ الْأَسَانِيدِ قَرِينَانِ، وَلَا أَحْفَظُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ رِوَايَةً" انْتَهَى. قُلْتُ: بَلْ قَدْ رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَسُنَنِ النَّسَائِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمِثَالُ الرَّابِعُ: رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ قَالَ الْحَاكِمُ: "سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ وَرَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ قَرِينَانِ، وَلَا أَحْفَظُ لِرَقَبَةَ عَنْهُ رِوَايَةً" انْتَهَى. قُلْتُ: بَلْ قَدْ رَوَى رَقَبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ (الْمُدَبَّجِ) ثُمَّ رَوَى لَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَا حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُونَ مِنْ أُمَّتِي" وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي (الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ) فَجَعَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ رَقَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ. فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْحَاكِمُ إِلَّا الْمَثَّالُ الثَّانِي فَقَطْ، وَهُوَ رِوَايَةُ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَالْأَمْثِلَةُ الثَّلَاثَةُ: الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاللَّذَانِ زَادَهُمَا الْحَاكِمُ حَقُّهَا أَنْ تُذْكَرَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ (الْمُدَبَّجُ) كَمَا فَعَلَ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية