الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ مَعْرِفَةُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ وَذَلِكَ إِحْدَى مَعَارِفِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْمُفْرَدَةِ بِالتَّصْنِيفِ . صَنَّفَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ وَغَيْرُهُمْ . فَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَخَوَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ هُمَا أَخَوَانِ. زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَيَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ هُمَا أَخَوَانِ . عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِي أَخَوَانِ . وَمِنَ التَّابِعِينَ : عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ أَبُو مَيْسَرَةَ وَأَخُوهُ أَرْقَمُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، كِلَاهُمَا مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ وَأَرْقَمُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، أَخَوَانِ آخَرَانِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ثَلَاثَةِ الْإِخْوَةِ : سَهْلٌ، وَعَبَّادٌ، وَعُثْمَانُ، بَنُو حُنَيْفٍ إِخْوَةٌ ثَلَاثَةٌ ، عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَعُمَرُ، وَشُعَيْبٌ بَنُو شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي إِخْوَةٌ ثَلَاثَةٌ . وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَرْبَعَةِ : سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانُ الزَّيَّاتُ، وَإِخْوَتُهُ عَبْدُ اللَّهِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَبَّادٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَصَالِحٌ . التقييد والإيضاح النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ مَعْرِفَةَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ. 165 - قَوْلُهُ: (وَمِنَ التَّابِعِينَ : عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ أَبُو مَيْسَرَةَ، وَأَخُوهُ أَرْقَمُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، كِلَاهُمَا مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ. هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ وَأَرْقَمُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، أَخَوَانِ آخَرَانِ، مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا) انْتَهَى. هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ اثْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَخُو عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ وَالْآخَرُ أَخُو هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ - لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَأَرْقَمُ بْنُ شُرَحْبِيلَ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ كَلَامُ التَّارِيخِيِّينَ وَالنَّسَّابِينَ: هَلِ الثَّلَاثَةُ إِخْوَةٌ وَهُمْ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ، وَأَرْقَمُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، وَهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، أَوْ أَنْ أَرْقَمَ وَهُزَيْلًا أَخَوَانِ وَلَيْسَ عَمْرٌو أَخًا لَهُمَا؟ فَذَهَبَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى الْأَوَّلِ، قَالَ: "هُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ" وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنْ أَرْقَمَ وَهُزَيْلًا أَخَوَانِ فَقَطْ، وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي (التَّارِيخِ الْكَبِيرِ) وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ) وَحَكَاهُ عَنْ أَبِيهِ أَبِي حَاتِمٍ، وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَكَذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي (عُلُومِ الْحَدِيثِ) فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، وَكَذَلِكَ اقْتَصَرَ الْمِزِّيُّ فِي (تَهْذِيبِ الْكَمَالِ) عَلَى أَنْ أَرْقَمَ وَهُزَيْلًا أَخَوَانِ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ أَرْقَمَ وَتَرْجَمَةِ هُزَيْلٍ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرٍو لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ كَوْنِهِمْ ثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ هَمْدَانِيٌّ وَهُزَيْلٌ وَأَخُوهُ أَرْقَمُ أَوْدِيَّانِ، وَلَا تَجْتَمِعُ هَمْدَانُ الْكُبْرَى وَلَا هَمْدَانُ الصُّغْرَى مَعَ أَوْدٍ. أَمَّا هَمْدَانُ الْكُبْرَى فَيَنْتَسِبُونَ إِلَى هَمْدَانَ، وَهُوَ أَوْسِلَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَوْسِلَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْخِيَارِ بْنِ مَلَكَانِ، وَقِيلَ: مَالِكُ بْنُ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ. وَأَمَّا هَمْدَانُ الصُّغْرَى فَيَنْتَسِبُونَ إِلَى هَمْدَانَ بْنِ زِيَادِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ جُشَمَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. وَأَمَّا الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ هُزَيْلٌ وَأَرْقَمُ ابْنَا شُرَحْبِيلَ الْأَوْدِيَّانِ فَهُوَ أَوْدُ بْنُ صَعْبِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ بْنِ مَذْحِجٍ وَلَا يَجْتَمِعُ مَعَ هَمْدَانَ. فَالصَّوَابُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ مُوَافِقًا لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَلَا لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية