الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَمِثَالُ السِّتَّةِ : أَوْلَادُ سِيرِينَ، سِتَّةٌ تَابِعِيُّونَ، وَهُمْ : مُحَمَّدٌ، وَأَنَسٌ، وَيَحْيَى، وَمَعْبَدٌ، وَحَفْصَةُ، وَكَرِيمَةُ ذَكَرَهُمْ هَكَذَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ بِخَطِّ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيمَا أَحْسَبُ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُمُ الْحَاكِمُ فِي "كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ " لَكِنْ ذَكَرَ فِيمَا نَرْوِيهِ مِنْ تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِنَا عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَذْكُرُ بَنِي سِيرِينَ خَمْسَةَ إِخْوَةٍ : مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَكْبَرُهُمْ مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ، وَيَحْيَى بْنُ سِيرِينَ، وَخَالِدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَصْغَرُهُمْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ. التقييد والإيضاح 167 - قَوْلُهُ: (وَمِثَالُ السِّتَّةِ : أَوْلَادُ سِيرِينَ، سِتَّةٌ تَابِعِيُّونَ، وَهُمْ : مُحَمَّدٌ، وَأَنَسٌ، وَيَحْيَى، وَمَعْبَدٌ، وَحَفْصَةُ، وَكَرِيمَةُ. ثُمَّ حَكَى أَنَّ الْحَاكِمَ فِي تَارِيخِهِ ذَكَرَ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِمْ خَالِدَ بْنَ سِيرِينَ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَرِيمَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ أَصْغَرَهُمْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ) انْتَهَى. وَفِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدِ اعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُمْ عَشَرَةٌ: أَنَسٌ وَخَالِدٌ وَمُحَمَّدٌ وَمَعْبَدٌ وَيَحْيَى وَحَفْصَةُ وَسَوْدَةُ وَعَمْرَةُ وَكَرِيمَةُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ؛ فَإِنَّ ابْنَ سَعْدٍ ذَكَرَ فِي (الطَّبَقَاتِ) عَمْرَةَ بِنْتَ سِيرِينَ، وَسَوْدَةَ بِنْتَ سِيرِينَ، أُمُّهُمَا أُمُّ وَلَدٍ، كَانَتْ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَكَرَ أَيْضًا أُمَّ سُلَيْمٍ فِي خَمْسَةٍ مِنْ وَلَدِ سِيرِينَ، مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ، أُمُّهُمْ صَفِيَّةُ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ الْمَشْهُورَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُمْ سِتَّةٌ، وَأَمَّا السَّابِعُ وَهُوَ خَالِدٌ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ ذَكَرَهُ، فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ، مَعَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ لَهُ رِوَايَةً، وَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى تَرْجَمَةٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ: خَالِدُ بْنُ سِيرِينَ لَمْ يُخَرَّجْ حَدِيثُهُ. وَأَمَّا الطَّبَرَانِيُّ فَقَالَ: "كُلُّهُمْ قَدْ حَدَّثُوا" بَعْدَ أَنْ عَدَّ فِيهِمْ خَالِدَ بْنَ سِيرِينَ. وَأَمَّا عَمْرَةُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ وَسَوْدَةُ فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ لَهُنَّ رِوَايَةً، فَلَا يَرِدْنَ عَلَى الْمُصَنِّفِ. الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ مَا قَالَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ مِنْ أَنَّ أَصْغَرَهُمْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَإِنَّمَا أَصْغَرُهُمْ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، كَمَا قَالَهُ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ وُلِدَ لِسِتٍّ بَقِيَتْ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَبِهِ صَدَّرَ الْمِزِّيُّ كَلَامَهُ، وَتُوُفِّيَ فِي قَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقَدَّمِيِّ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ أَحْمَدُ: وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي (الْعِبَرِ): "خَمْسٍ وَثَمَانِينَ" فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ (أَوْ خَمْسٍ عَلَى قَوْلِ الذَّهَبِيِّ). وَأَمَّا حَفْصَةُ فَإِنَّهَا تُوُفِّيَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ، وَعَاشَتْ إِمَّا سَبْعِينَ سَنَةً وَإِمَّا تِسْعِينَ سَنَةً بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهِيَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي أَوَاخِرِ (الطَّبَقَاتِ): أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ أَكْبَرَ وَلَدِ سِيرِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ وَلَدِ صَفِيَّةَ، وَكَانَ وَلَدُ صَفِيَّةَ مُحَمَّدًا وَيَحْيَى وَحَفْصَةَ وَكَرِيمَةَ وَأُمَّ سُلَيْمٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية