الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ مَعْرِفَةُ رِوَايَةِ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ وَلِلْخَطِيبِ الْحَافِظِ فِي ذَلِكَ كِتَابٌ رُوِّينَا فِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ ابْنِهِ الْفَضْلِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ". وَرُوِّينَا فِيهِ: عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِهِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ - وَهُمَا ثِقَتَانِ - أَحَادِيثَ : مِنْهَا : عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِهِ بَكْرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَخِرُّوا الْأَحْمَالَ فَإِنَّ الْيَدَ مُعَلَّقَةٌ، وَالرِّجْلَ مُوَثَّقَةٌ ". قَالَ الْخَطِيبُ : "لَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا نَعْلَمُهُ - إِلَّا مِنْ جِهَةِ بَكْرٍ وَأَبِيهِ ". وَرُوِّينَا فِيهِ : عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثْتَنِي أَنْتَ عَنِّي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "وَيْحٌ" كَلِمَةُ رَحْمَةٍ ، وَهَذَا طَرِيفٌ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا. وَرُوِّينَا فِيهِ : عَنْ أَبِي عُمَرَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الدُّورِيِّ الْمُقْرِي، عَنِ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ مَا رُوِّينَاهُ لِأَبٍ عَنِ ابْنِهِ . وَآخِرُ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَأَقْرَبُهُ عَهْدًا مَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيمِ ابْنُ الْحَافِظِ أَبِي سَعْدٍ الْمَرْوَزِيِّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - بِهَا مِنْ لَفْظِهِ قَالَ: أَنْبَأَنِي وَالِدِي عَنِّي - فِيمَا قَرَأْتُ بِخَطِّهِ - قَالَ: حَدَّثَنِي وَلَدِي أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيمِ مِنْ لَفْظِهِ وَأَصْلِهِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " أَحْضِرُوا مَوَائِدَكُمُ الْبَقْلَ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ مَعَ التَّسْمِيَةِ ". التقييد والإيضاح النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ مَعْرِفَةُ رِوَايَةِ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ. 171 - قَوْلُهُ: (وَآخِرُ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَأَقْرَبُهُ عَهْدًا مَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيمِ ابْنُ الْحَافِظِ أَبِي سَعْدٍ الْمَرْوَزِيِّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - بِهَا مِنْ لَفْظِهِ قَالَ: أَنْبَأَنِي وَالِدِي عَنِّي - فِيمَا قَرَأْتُ بِخَطِّهِ - قَالَ: حَدَّثَنِي وَلَدِي أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيمِ مِنْ لَفْظِهِ وَأَصْلِهِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " أَحْضِرُوا مَوَائِدَكُمُ الْبَقْلَ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ مَعَ التَّسْمِيَةِ ") انْتَهَى. وَقَدْ أَبْهَمَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَ إِسْنَادِهِ، وَالسَّمْعَانِيُّ رَوَاهُ فِي (الذَّيْلِ) مِنْ رِوَايَةِ الْعَلَاءِ بْنِ مَسْلَمَةَ الرَّوَّاسِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْكِرْمَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ. فَأَبْهَمَ الْمُصَنِّفُ مِنْهُ مَوْضِعَ الْعِلَّةِ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ لِأَحَدٍ عَلِمَ حَالَهُ فِي أَيِّ مَعْنًى كَانَ إِلَّا مَقْرُونًا بِبَيَانِ وَضْعِهِ. وَهَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي (تَارِيخِ الضُّعَفَاءِ) فِي تَرْجَمَةِ الْعَلَاءِ بْنِ مَسْلَمَةَ الرَّوَّاسِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِيهِ: "يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ" وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ: "كَانَ رَجُلَ سُوءٍ لَا يُبَالِي مَا رَوَى، وَعَلَى مَا أَقْدَمَ، لَا يَحِلُّ لِمَنْ عَرَفَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ" وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ: "كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ" وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي (الْمَوْضُوعَاتِ) وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ لَا أَصْلَ لَهُ". وَقَدْ يُجَابُ عَنِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَا يَرَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ وَضَّاعٌ، فَكَأَنَّهُ مَا اعْتَرَفَ بِوَضْعِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ جَمَعَ (الْمَوْضُوعَاتِ) فِي عَصْرِهِ، فَأَدْخَلَ فِيهَا مَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، يُشِيرُ بِذَاكَ إِلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية