الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: "لَا نَعْرِفُ أَرْبَعَةً أَدْرَكُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ" فَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، وَأَبَاهُ، وَابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَابْنَهُ مُحَمَّدًا أَبَا عَتِيقٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 173 - قَوْلُهُ: (وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: "لَا يُعْرَفُ أَرْبَعَةٌ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ" فَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، وَأَبَاهُ، وَابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَابْنَهُ مُحَمَّدًا أَبَا عَتِيقٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ). وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ بِصُورَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَبُو قُحَافَةَ وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنَتُهُ أَسْمَاءُ وَابْنُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: "هُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ" وَهَذَا صَادِقٌ عَلَيْهِ، وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى عِبَارَةِ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فَإِنَّهُ قَالَ: "يُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ وَلَا أَبٌ وَبَنُوهُ إِلَّا هَؤُلَاءِ" فَذَكَرَهُمْ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي (مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ) كَلَامَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِصِيغَةٍ لَا تَرُدُّ عَلَى إِطْلَاقِهَا هَذِهِ الصُّورَةَ، فَقَالَ: "مَا نَعْلَمُ أَرْبَعَةً فِي الْإِسْلَامِ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآبَاءَ مَعَ الْأَبْنَاءِ إِلَّا أَبُو قُحَافَةَ" فَذَكَرَهُمْ. فَالتَّعْبِيرُ بِالْآبَاءِ يُخْرِجُ الْأُمَّهَاتِ، وَلَكِنْ مَنْ عَبَّرَ بِأَرْبَعَةِ صَحَابَةٍ، بَعْضِهِمْ أَوْلَادِ بَعْضٍ، فَالْأَحْسَنُ التَّمْثِيلُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهَا وَجَدِّهَا؛ لِأَنَّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ صُحْبَةً. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحَابَةِ: "إِنَّ لَهُ رُؤْيَةً" وَقَدْ مَضَى فِي كَلَامِ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ رُؤْيَتُهُ مَعَ التَّمْيِيزِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية