الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ مَعْرِفَةُ مَنْ ذُكِرَ بِأَسْمَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ نُعُوتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَظَنَّ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِهَا أَنَّ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ أَوِ النُّعُوتَ لِجَمَاعَةٍ مُتَفَرِّقِينَ هَذَا فَنٌّ عَوِيصٌ، وَالْحَاجَةُ إِلَيْهِ حَاقَّةٌ، وَفِيهِ إِظْهَارُ تَدْلِيسِ الْمُدَلِّسِينَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ إِنَّمَا نَشَأَ مِنْ تَدْلِيسِهِمْ . وَقَدْ صَنَّفَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ الْمِصْرِيُّ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ . مِثَالُهُ : مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ، هُوَ أَبُو النَّضْرِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ حَدِيثَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، وَهُوَ حَمَّادُ بْنُ السَّائِبِ ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو أُسَامَةَ حَدِيثَ: " ذَكَاةُ كُلِّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ " وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ التَّفْسِيرَ يُدَلِّسُ بِهِ مُوهِمًا أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ. وَمِثَالُهُ أَيْضًا: سَالِمٌ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - هُوَ سَالِمٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ ، وَهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ ، وَهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ النَّصْرِيِّ ، وَهُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مُسَمًّى بِسَالِمٍ مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ ، وَفِي بَعْضِهَا بِسَالِمٍ مَوْلَى الْمَهْرِي، وَهُوَ فِي بَعْضِهَا سَالِمٌ سَبَلَانُ، وَفِي بَعْضِهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، وَفِي بَعْضِهَا سَالِمٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيُّ، وَفِي بَعْضِهَا سَالِمٌ مَوْلَى دَوْسٍ ، ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ. قُلْتُ : وَالْخَطِيبُ الْحَافِظُ يَرْوِي فِي كُتُبِهِ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيِّ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيِّ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيِّ، وَالْجَمِيعُ شَخْصٌ وَاحِدٌ مِنْ مَشَايِخِهِ . وَكَذَلِكَ يَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالِ، وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْخَلَّالِ، وَالْجَمِيعُ عِبَارَةٌ عَنْ وَاحِدٍ . وَيَرْوِي أَيْضًا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ التَّنُوخِيِّ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُحَسِّنِ، وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْمُحَسِّنِ التَّنُوخِيِّ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الْمُعَدَّلِ، وَالْجَمِيعُ شَخْصٌ وَاحِدٌ ، وَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ مَعْرِفَةُ الْمُفْرَدَاتِ الْآحَادِ مِنْ أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ وَرُوَاةِ الْحَدِيثِ وَالْعُلَمَاءِ وَأَلْقَابِهِمْ وَكُنَاهُمْ هَذَا نَوْعٌ مَلِيحٌ عَزِيزٌ يُوجَدُ فِي كُتُبِ الْحُفَّاظِ الْمُصَنَّفَةِ فِي الرِّجَالِ مَجْمُوعًا مُفَرَّقًا فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِهَا وَأُفْرِدَ أَيْضًا بِالتَّصْنِيفِ، وَكِتَابُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْبَرْدِيجِيِّ الْبَرْذَعِيِّ ، الْمُتَرْجَمُ "بِالْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ" مِنْ أَشْهَرِ كِتَابٍ فِي ذَلِكَ ، وَلَحِقَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ اعْتِرَاضٌ وَاسْتِدْرَاكٌ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، مِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي كَوْنِهِ ذَكَرَ أَسْمَاءً كَثِيرَةً عَلَى أَنَّهَا آحَادٌ، وَهِيَ مَثَانٍ وَمَثَالِثُ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ - وَعَلَى مَا فَهِمْنَاهُ مِنْ شَرْطِهِ - لَا يَلْزَمُهُ مَا يُوجَدُ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَرُوَاةِ الْحَدِيثِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَفْرَادٌ ذَكَرَهَا اعْتُرِضَ عَلَيْهِ فِيهَا بِأَنَّهَا أَلْقَابٌ لَا أَسَامِي، مِنْهَا الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ ، إِنَّمَا هُوَ لَقَبُ لِجَلْحَةٍ كَانَتْ بِهِ، وَاسْمُهُ يَحْيَى، وَيَحْيَى كَثِيرٌ . وَمِنْهَا صُغْدِيُّ بْنُ سِنَانٍ ، اسْمُهُ عُمَرُ، وَصُغْدِيٌّ لَقَبٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهُمْ صُغْدِيٌّ غَيْرُهُ . وَلَيْسَ يُرَدُّ هَذَا عَلَى مَا تَرْجَمْتُ بِهِ هَذَا النَّوْعَ. التقييد والإيضاح النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ مَعْرِفَةُ الْمُفْرَدَاتِ. 187 - قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا صُغْدِيُّ بْنُ سِنَانٍ ، اسْمُهُ عُمَرُ، وَصُغْدِيٌّ لَقَبٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهُمْ صُغْدِيٌّ غَيْرُهُ) انْتَهَى. وَالْمَشْهُورُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّ صُغْدِيًّا اسْمُهُ لَا لَقَبُهُ، هَكَذَا سَمَّاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ) وَابْنُ حِبَّانَ فِي (تَارِيخِ الضُّعَفَاءِ) وَابْنُ عَدِيٍّ فِي (الْكَامِلِ) وَالسَّمْعَانِيُّ فِي (الْأَنْسَابِ) وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ اسْمٌ لَهُ فَقَالَ: "هَذِهِ الْكَلِمَةُ وَرَدَتْ فِي الْأَنْسَابِ وَالْأَسْمَاءِ، فَأَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ فَأَبُو يَحْيَى صُغْدِيُّ بْنُ سِنَانٍ الْعُقَيْلِيُّ، بِصْرِيٌّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ) إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَقَبٌ لَهُ، وَأَنَّ اسْمَهُ عُمَرُ، فَحَكَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي (تَارِيخِ الضُّعَفَاءِ) بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، فَقَالَ: "صُغْدِيُّ بْنُ سِنَانٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْعُقَيْلِيُّ يُقَالُ: اسْمُهُ عُمَرُ" ثُمَّ قَالَ: "وَمِنْ حَدِيثِهِ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَارُ هُدْبَةَ، قَالَ: ثَنَا صُغْدِيُّ بْنُ سِنَانٍ اسْمُهُ عُمَرُ يُلَقَّبُ صُغْدِيًّا" فَذَكَّرَ لَهُ حَدِيثًا، وَقَالَ: "لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ" انْتَهَى. وَتَبِعَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ فِي (الضُّعَفَاءِ): "اسْمَهُ عُمَرُ" وَكَذَا سَمَّاهُ الشِّيرَازِيُّ فِي (الْأَلْقَابِ) إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ السِّينِ (سُغْدِيٌّ) وَفِي (الضُّعَفَاءِ) لِابْنِ الْجَوْزِيِّ "اسْمُهُ عَمْرٌو" وَتَبِعَ ابْنَ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا الْعُقَيْلِيُّ فِي أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَهَكَذَا كَنَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي (الْكَامِلِ) وَالشِّيرَازِيُّ فِي (الْأَلْقَابِ) وَالْمَشْهُورُ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو يَحْيَى، كَذَا كَنَّاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ) وَالسَّمْعَانِيُّ فِي (الْأَنْسَابِ). وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي مَعْرِفَةِ الْكُنَى بِشَيْءٍ مِنَ الْكُنَى كَمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَأَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ وَأَبِي بِشْرٍ الدُّولَابِيِّ وَأَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا كَوْنُهُ لَيْسَ فَرْدًا، وَأَنَّ لَهُمْ بِهَذَا الِاسْمِ غَيْرَهُ، فَهُوَ كَذَلِكَ، مِنْهُمْ صُغْدِيٌّ الْكُوفِيُّ غَيْرُ مَنْسُوبٍ لِأَبِيهِ، قَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: "ثِقَةٌ" وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ). وَلَهُمْ ثَالِثٌ وَهُوَ صُغْدِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي (الضُّعَفَاءِ) وَرَوَى لَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ عَنْهُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "الشَّاةُ بَرَكَةٌ" قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: "حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ".

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية