الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا فَنٌّ يَصْعُبُ الْحُكْمُ فِيهِ، وَالْحَاكِمُ فِيهِ عَلَى خَطَرٍ مِنَ الْخَطَأِ وَالِانْتِقَاضِ، فَإِنَّهُ حَصْرٌ فِي بَابٍ وَاسِعٍ شَدِيدِ الْانْتِشَارِ . فَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ الْمُسْتَفَادَةِ : أَحْمَدُ بْنُ عُجْيَانَ الْهَمْدَانِيُّ - بِالْجِيمِ - صَحَابِيٌّ، ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ ، وَعُجَيَّانَ كُنَّا نَعْرِفُهُ بِالتَّشْدِيدِ، عَلَى وَزْنِ عُلَيَّانِ. ثُمَّ وَجَدَتُهُ بِخَطِّ ابْنِ الْفُرَاتِ - وَهُوَ حُجَّةٌ - عُجْيَانَ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى وَزْنِ سُفْيَانَ . أَوْسَطُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ تَابِعِيٌّ . تَدُومُ بْنُ صُبْحٍ الْكَلَاعِيُّ عَنْ تُبَيْعِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلَاعِيِّ، وَيُقَالُ فِيهِ : يَدُومُ بِالْيَاءِ، وَصَوَابُهُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ . جُبَيْبُ بْنُ الْحَارِثِ صَحَابِيٌّ، بِالْجِيمِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُكَرَّرَةِ . جِيلَانُ بْنُ فَرْوَةَ بِالْجِيمِ الْمَكْسُوةِ، أَبُو الْجَلْدِ الْأَخْبَارِيُّ، تَابِعِيٌّ . الدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ، بِالْجِيمِ مُصَغَّرًا. أَبُو الْغُصْنِ ، قِيلَ : إِنَّهُ جُحَا الْمَعْرُوفُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ غَيْرُهُ . التقييد والإيضاح 188 - قَوْلُهُ: ( الدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ -بِالْجِيمِ مُصَغَّرًا- أَبُو الْغُصْنِ ، قِيلَ : إِنَّهُ جُحَا الْمَعْرُوفُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ غَيْرُهُ ) انْتَهَى. وَفِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ فَرْدٌ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي (التَّارِيخِ الْكَبِيرِ) وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ) وَغَيْرُهُمَا، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي (الْكَامِلِ) فَذَكَرَهُ فِي الثَّانِي، فَقَالَ: "اسْمُهُ دُجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ أَبُو الْغُصْنِ الْيَرْبُوعِيُّ الْبَصْرِيُّ" ثُمَّ قَالَ: "دُجَيْنٌ الْعُرَيْنِيُّ" ثُمَّ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: "حَدَّثَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شَيْخٍ يُقَالُ لَهُ: الدُّجَيْنُ الْعُرَيْنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ". قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: "وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ يَحْيَى أَنَّ دُجَيْنًا الْعُرَيْنِيَّ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ هُوَ عِنْدِي الدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ، كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ: الدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ" وَتَبِعَهُ صَاحِبُ (الْمِيزَانِ) فِي إِيرَادِ التَّرْجَمَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الثَّانِي: "أُرَاهُ الْأَوَّلُ". الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الدُّجَيْنَ بْنَ ثَابِتٍ غَيْرُ جُحَا جَزَمَ الشِّيرَازِيُّ فِي (الْأَلْقَابِ) بِخِلَافِهِ فَقَالَ: "جُحَا الدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ" وَرَوَى ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. وَلَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ حِبَّانَ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: ثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّومِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بَحْرٍ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: "الدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ أَبُو الْغُصْنِ صَاحِبُ حَدِيثِ عُمَرَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا - هُوَ جُحَا". قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: "وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ الَّتِي حُكِيَتْ عَنْ يَحْيَى أَنَّ الدُّجَيْنَ هَذَا هُوَ جُحَا أَخْطَأَ عَلَيْهِ مَنْ حَكَاهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ يَحْيَى أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَذَا، وَالدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ إِذَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَوَكِيعٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُمْ، هَؤُلَاءِ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ يَرْوُوا عَنْ جُحَا، وَالدُّجَيْنُ أَعْرَابِيٌّ". وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي (تَارِيخِ الضُّعَفَاءِ) فِي تَرْجَمَةِ الدُّجَيْنِ بْنِ ثَابِتٍ: "وَهُوَ الَّذِي يَتَوَهَّمُ أَحْدَاثُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ جُحَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ" انْتَهَى. وَذَكَرَ الْجَاحِظُ أَنَّ اسْمَ جُحَا نُوحٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية