الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح النَّوْعُ الْمُوفِي خَمْسِينَ مَعْرِفَةُ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى كُتُبُ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى كَثِيرَةٌ، مِنْهَا : كِتَابُ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَكِتَابُ مُسْلِمٍ ، وَكِتَابُ النَّسَائِيِّ، وَكِتَابُ الْحَاكِمِ الْكَبِيرِ أَبِي أَحْمَدَ الْحَافِظِ. وَلِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي أَنْوَاعٍ مِنْهُ كُتُبٌ لَطِيفَةٌ رَائِقَةٌ . وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ بَيَانُ أَسْمَاءِ ذَوِي الْكُنَى . وَالْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ يُبَوِّبُ كِتَابَهُ عَلَى الْكُنَى مُبَيِّنًا أَسْمَاءَ أَصْحَابِهَا . وَهَذَا فَنٌّ مَطْلُوبٌ، لَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يُعْنَوْنَ بِهِ وَيَتَحَفَّظُونَهُ وَيَتَطَارَحُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَتَنَقَّصُونَ مَنْ جَهِلَهُ. وَقَدِ ابْتَكَرْتُ فِيهِ تَقْسِيمًا حَسَنًا، فَأَقُولُ : أَصْحَابُ الْكُنَى فِيهَا عَلَى ضُرُوبٍ : أَحَدُهَا : الَّذِينَ سُمُّوا بِالْكُنَى، فَأَسْمَاؤُهُمْ كُنَاهُمْ، لَا أَسْمَاءَ لَهُمْ غَيْرُهَا وَيَنْقَسِمُ هَؤُلَاءِ إِلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَنْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى سِوَى الْكُنْيَةِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ، فَصَارَ كَأَنَّ لِلْكُنْيَةِ كُنْيَةً، وَذَلِكَ طَرِيفٌ عَجِيبٌ ، وَهَذَا كَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ، أَحَدِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: " رَاهِبُ قُرَيْشٍ " اسْمُهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ ، يُقَالُ : إِنَّ اسْمَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ . وَلَا نَظِيرَ لِهَذَيْنِ فِي ذَلِكَ، قَالَهُ الْخَطِيبُ ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا كُنْيَةَ لِابْنِ حَزْمٍ غَيْرُ الْكُنْيَةِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ . الثَّانِي مِنْ هَؤُلَاءِ : مَنْ لَا كُنْيَةَ لَهُ غَيْرُ الْكُنْيَةِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ ، مِثَالُهُ : أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ، الرَّاوِي عَنْ شَرِيكٍ وَغَيْرِهِ، رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِيَ اسْمٌ، اسْمِي وَكُنْيَتِي وَاحِدٌ ، وَهَكَذَا أَبُو حَصِينِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَسَأَلَهُ : هَلْ لَكَ اسْمٌ؟ فَقَالَ : لَا، اسْمِي وَكُنْيَتِي وَاحِدٌ . التقييد والإيضاح النَّوْعُ الْمُوفِي خَمْسِينَ مَعْرِفَةُ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى. 199 - قَوْلُهُ: (وَهَذَا كَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ، أَحَدِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: " رَاهِبُ قُرَيْشٍ " اسْمُهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ). قَوْلٌ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي (التَّارِيخِ) عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ آخَرَانِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ وَكُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي (التَّارِيخِ) فِي الْمُحَمَّدِينَ. وَذَكَرَ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَيُونُسَ وَمَعْمَرٍ وَصَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمَّاهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي آخِرِ التَّرْجَمَةِ قَوْلَ سُمَيٍّ الْمُتَقَدِّمِ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ -وَهُوَ الصَّحِيحُ- أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ، وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ) وَابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي (التَّهْذِيبِ): "إِنَّهُ الصَّحِيحُ".

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية