الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح الضَّرْبُ السَّادِسِ : مَنْ عُرِفَتْ كُنْيَتُهُ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ مِثَالُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ ، عَلَى لَفْظِ الْبَصْرَةِ الْبَلْدَةِ، قِيلَ : اسْمُهُ جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ ، بِالْجِيمِ، وَقِيلَ حُمَيْلٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . أَبُو جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ ، قِيلَ : اسْمُهُ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ : وَهْبُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ ، اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ جِدًّا، لَمْ يُخْتَلَفْ مِثْلُهُ فِي اسْمِ أَحَدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهِ نَحْوَ عِشْرِينَ قَوْلَةً فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَأَنَّهُ لِكَثْرَةِ الِاضْطِرَابِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ فِي اسْمِهِ شَيْءٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَوْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هُوَ الَّذِي يَسْكُنُ إِلَيْهِ الْقَلْبُ فِي اسْمِهِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَذُكِرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا اعْتَمَدَتْ طَائِفَةٌ أَلَّفَتْ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى . قَالَ: وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدَنَا فِي اسْمِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ . وَمِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ: أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، أَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ عَامِرٌ ، وَعَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّ اسْمَهُ الْحَارِثُ . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ رَاوِي قِرَاءَةِ عَاصِمٍ، اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنْ صَحَّ لَهُ اسْمٌ فَهُوَ شُعْبَةُ لَا غَيْرَ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَقِيلَ : اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، وَهَذَا أَصَحُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا لِيَ اسْمٌ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّابِعُ : مَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ وَاسْمِهِ مَعًا، وَذَلِكَ قَلِيلٌ. مِثَالُهُ : سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ : اسْمُهُ عُمَيْرٌ ، وَقِيلَ : صَالِحٌ ، وَقِيلَ : مِهْرَانُ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقِيلَ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّامِنُ: مَنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي كُنْيَتِهِ وَاسْمِهِ، وَعُرِفَا جَمِيعًا وَاشْتَهَرَا . وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ : أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ ذَوُو أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مَالِكٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ ، فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ . التَّاسِعُ : مَنِ اشْتَهَرَ بِكُنْيَتِهِ دُونَ اسْمِهِ، وَاسْمُهُ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مَجْهُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَلِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ تَصْنِيفٌ مَلِيحٌ فِيمَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ . مِثَالُهُ : أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، اسْمُهُ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ صَنْعَاءَ دِمَشْقَ، اسْمُهُ شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ، بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ مُخَفَّفَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَدَّدَ الدَّالَ وَلَمْ يَمُدَّ . أَبُو الضُّحَى مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ ، بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ . أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ الزَّاهِدُ الرَّاوِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ ، وَمَنْ لَا يُحْصَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . النَّوْعُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: مَعْرِفَةُ كُنَى الْمَعْرُوفِينَ بِالْأَسْمَاءِ دُونَ الْكُنَى وَهَذَا مِنْ وَجْهٍ ضِدُّ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ . وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبَوَّبَ عَلَى الْأَسْمَاءِ، ثُمَّ تُبَيَّنَ كُنَاهَا بِخِلَافِ ذَاكَ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَصْلُحُ لِأَنْ يُجْعَلَ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِ أَصْحَابِ الْكُنَى . وَقَلَّ مَنْ أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ، وَبَلَغَنَا أَنَّ لِأَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ الْبُسْتِيِّ فِيهِ كِتَابًا. وَلْنَجْمَعْ فِي التَّمْثِيلِ جَمَاعَاتٍ فِي كُنْيَةٍ وَاحِدَةٍ تَقْرِيبًا عَلَى الضَّابِطِ : فَمِمَّنْ يُكْنَى بِأَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ -: طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ صَاحِبُ الْأَذَانِ ، الْأَنْصَارِيَّانِ ، كُعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ، مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ. التقييد والإيضاح النَّوْعُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ مَعْرِفَةُ كُنَى الْمَعْرُوفِينَ بِالْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى. 203 - قَوْلُهُ: (فَمِمَّنْ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ) فَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنْهُمْ (ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ) انْتَهَى. وَحَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ فِي النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي الضَّرْبِ الْخَامِسِ مِنْهُ، وَهُوَ مَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ وَاسْمُهُ مَعْرُوفٌ؛ فَإِنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ قَدِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ رَجَّحَ الْمِزِّيُّ فِي (التَّهْذِيبِ) أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: "ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ" وَكَأَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ حِبَّانَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الصَّحَابَةِ: "كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ قِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ". وَلَمْ يُكَنِّهِ الْبُخَارِيُّ فِي (التَّارِيخِ الْكَبِيرِ) وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ) وَلَا النَّسَائِيُّ فِي (الْكُنَى) وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ مَنْدَهْ وَابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ؛ فَإِنَّ ابْنَ مَنْدَهْ جَزَمَ بِأَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَيْضًا، فَقَالَ: "يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ" وَكَذَا فَعَلَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي (الْكُنَى) وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ الْمَكَانُ اللَّائِقُ بِهِ الضَّرْبَ الْخَامِسَ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية