الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَامِرٍ الْمُزَنِّيَانِ . وَمِمَّنْ يُكْنَى مِنْهُمْ بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ عَلَى وَزْنِ نُعَيْمٍ، زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ ، بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُزَنِيُّ، مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ ، الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ. وَفِي بَعْضِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ قِيلَ فِي كُنْيَتِهِ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 208 - قَوْلُهُ فِيمَنْ يُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: (مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَعَمْرُو بْنُ عَامِرٍ الْمُزَنِيَّانِ) فِيهِ نَظَرٌ فِيهِمَا مَعًا. أَمَّا مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: فَإِنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو عَلِيٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ: عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَخَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي (مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ) وَبِهِ صَدَّرَ الْبُخَارِيُّ كَلَامَهُ فِي (التَّارِيخِ الْكَبِيرِ) وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ) وَابْنُ حِبَّانَ فِي (طَبَقَةِ الصَّحَابَةِ) وَالنَّسَائِيُّ فِي (الْكُنَى). وَأَمَّا مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيِّ، حَكَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي (الْكُنَى) عَنْهُ. وَالْمَشْهُورُ مَا قَدَّمْنَاهُ، قَالَ الْعِجْلِيُّ: "لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ يُكَنَّى بِأَبِي عَلِيٍّ غَيْرَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ". قُلْتُ: بَلْ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ، كِلَاهُمَا يُكَنَّى بِأَبِي عَلِيٍّ، كَمَا ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي (الْكُنَى) وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ الْمُزَنِيُّ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يُسَمَّى عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ إِلَّا اثْنَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ فِي (مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ) فَقَالَ: "عَمْرُو بْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ مَبْذُولِ بْنِ مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، أَبُو دَاوُدَ الْمَازِنِيُّ، شَهِدَ بَدْرًا، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ" انْتَهَى. فَهَذَا كَمَا تَرَاهُ لَيْسَ مُزَنِيًّا، وَلَا كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَازِنِيٌّ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَدْ تَخَبَّطَ فِيهِ ابْنُ مَنْدَهْ، فَذَكَرَهُ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: "عَمْرُو بْنُ مَازِنٍ، مِنْ بَنِي خَنْسَاءَ بْنِ مَبْذُولٍ، شَهِدَ بَدْرًا، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، لَا يُعْرَفُ لَهُ رِوَايَةٌ" انْتَهَى. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ وَهَّمَ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ مَنْ سَمَّاهُ عَمْرًا، وَإِنَّمَا هُوَ عُمَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَهَكَذَا سَمَّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ عَلَى الصَّوَابِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ مَنْدَهْ أَيْضًا فِي بَابِ عُمَيْرٍ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، ثُمَّ ذَكَرَهُ فِي (الْكُنَى) وَحَكَى الْخِلَافَ فِي اسْمِهِ هَلْ هُوَ عَمْرٌو أَوْ عُمَيْرٌ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَيْسَ مُزَنِيًّا وَلَيْسَتْ كُنْيَتُهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ الثَّانِي فَذَكَرَهُ ابْنُ فَتَحُونَ فِي (ذَيْلِهِ عَلَى الِاسْتِيعَابِ) فَقَالَ: "عَمْرُو بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هَوْذَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ الْبَكَّاءِ، أَحَدِ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ" فَهَذَا - كَمَا تَرَاهُ - لَيْسَ مُزَنِيًّا، وَلَا يُكَنَّى أَيْضًا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَبْقُ قَلَمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ؛ فَإِنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ مَنْدَهْ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا النَّوْعِ جَمَاعَةً اخْتُلِفَ فِي كُنَاهُمْ، وَهُمْ: كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَمَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ. فَكُلُّ هَؤُلَاءِ مُخْتَلَفٌ فِي كُنَاهُمْ. وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي آخِرِ النَّوْعِ: "وَفِي بَعْضِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ فِي كُنْيَتِهِ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَلَى هَذَا فَاللَّائِقُ بِهَؤُلَاءِ أَنْ يُذْكَرُوا فِي الضَّرْبِ الْخَامِسِ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا اعْتَرَضْتُ عَلَيْهِ بِمَنْ رُجِّحَ فِي كُنْيَتِهِ غَيْرَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ. عَلَى أَنَّ الْمِزِّيَّ قَدْ رَجَّحَ خِلَافَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كُنْيَةِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَالْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَبِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ، فَصَدَّرَ كَلَامَهُ بِأَنَّ كُنْيَةَ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَنَّ كُنْيَةَ كُلٍّ مِنَ الْفَضْلِ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَبِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية