الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح حِزَامٌ : بِالزَّايِ فِي قُرَيْشٍ، وَحَرَامٌ : بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْأَنْصَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ الْبَرَدَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْخَطِيبَ الْحَافِظَ يَقُولُ : الْعَيْشِيُّونَ بَصْرِيُّونَ، وَالْعَبْسِيُّونَ كُوفِيُّونَ، وَالْعَنْسِيُّونَ شَامِيُّونَ . قُلْتُ : وَقَدْ قَالَهُ قَبْلَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَهَذَا عَلَى الْغَالِبِ، الْأَوَّلُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَالثَّانِي بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالثَّالِثُ بِالنُّونِ، وَالسِّينُ فِيهِمَا غَيْرُ مُعْجَمَةٍ . أَبُو عُبَيْدَةَ : كُلُّهُ بَالضَّمِّ ، بَلَغَنَا عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يُكْنَى أَبَا عَبِيدَةَ بِالْفَتْحِ. التقييد والإيضاح 211 - قَوْلُهُ: (حِزَامٌ - بِالزَّايِ - فِي قُرَيْشٍ، وَحَرَامٌ - بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ - فِي الْأَنْصَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ) انْتَهَى. وَالْمُرَادُ مَعَ كَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْأَوَّلِ وَفَتْحِهَا فِي الثَّانِي. وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْأَوَّلُ إِلَّا فِي قُرَيْشٍ وَلَا الثَّانِي إِلَّا فِي الْأَنْصَارِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ هَذَا فِي قُرَيْشٍ يَكُونُ بِالزَّايِ وَمَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَنْصَارِ يَكُونُ بِالرَّاءِ. وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرَانِ فِي عِدَّةِ قَبَائِلَ غَيْرِ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، وَأَكْثَرُ مَا وَقَعَ فِي بَقِيَّةِ الْقَبَائِلِ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَوَقَعَ الْأَمْرَانِ مَعًا فِي خُزَاعَةَ. فَمِنَ الْأَوَّلِ فِي خُزَاعَةَ: أَبُو صَخْرٍ حُبَيْشُ بْنُ خَالِدِ الْأَشْعَرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَصْرَمَ، وَقِيلَ: الْأَشْعَرُ بْنُ خُلَيْفِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ خُنَيْسِ بْنِ حِزَامِ بْنِ حُبْشِيَّةَ بْنِ سَلُولَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ الْخُزَاعِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حُبْشِيَّةُ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ أَبُو خُزَاعَةَ. انْتَهَى. وَقُتِلَ حُبَيْشٌ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَابْنُ ابْنِهِ حِزَامُ بْنُ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ مَعْبَدٍ قِصَّتَهَا الْمَشْهُورَةَ فِي الْهِجْرَةِ، رَوَى عَنْهُ أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَأُمُّ مَعْبَدٍ وَاسْمُهَا عَاتِكَةُ بِنْتُ خُلَيْفٍ، وَقِيلَ: عَاتِكَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ خُلَيْفِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ حُبَيْشِ بْنِ حِزَامِ بْنِ حُبْشِيَّةَ الْخُزَاعِيَّةُ، وَهِيَ عَمَّةُ حُبَيْشٍ الْمَذْكُورِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهِيَ أُخْتُهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، ذَكَرَهُمُ ابْنُ مَاكُولَا فِي (الْإِكْمَالِ). وَمِنَ الثَّانِي فِي خُزَاعَةَ أَيْضًا: مَا حَكَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاكُولَا، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ فِي خُزَاعَةَ حِزَامُ بْنُ حُبْشِيَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلُولَ بْنِ كَعْبٍ. قُلْتُ: هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ مَاكُولَا: حَرَامُ بْنُ حُبْشِيَّةَ وَحِزَامُ بْنُ حُبْشِيَّةَ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَاحِدٌ، اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ وَبَيَانِ نَسَبِهِ، فَجَعَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَجَعَلَهُ غَيْرُهُ بِالزَّايِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ حِزَامَ بْنَ حُبْشِيَّةَ وَحَرَامَ بْنَ حُبْشِيَّةَ أَخَوَانِ، وَهُوَ بَعِيدٌ. وَوَقَعَ حِزَامٌ بِالزَّايِ فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَبَنِي عَامِرِ بْنِ كِلَابٍ: فَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ: حِزَامُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ الْعَامِرِيُّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، أَخُو لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ الشَّاعِرِ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِزَامِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَتَلَهُ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ. وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ كِلَابٍ: أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ حِزَامِ بْنِ خَالِدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كِلَابٍ، تَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَحِزَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَامِرِيُّ، لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ بَنِي عَامِرٍ هُوَ، فَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَاكُولَا مَنْسُوبًا غَيْرَ مُبَيَّنٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَوَقَعَ حَرَامٌ -بِالرَّاءِ- فِي "بَلِيٍّ" وَ"خَثْعَمٍ" وَ"جُذَامَ" وَ"تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ" وَ"خُزَاعَةَ" وَ"عُذْرَةَ" وَ"فَزَارَةَ" وَ"هُذَيْلٍ" وَ"غَفَّارٍ" وَ"النَّخَعِ" وَ"كِنَانَةَ" وَ"بَنِي يَعْمَرَ". فَفِي "بَلِيٍّ": حَرَامُ بْنُ عَوْفٍ الْبَلَوِيُّ. وَفِي "خَثْعَمٍ": حَرَامُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيُّ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: "فِي بَلِيٍّ حَرَامُ بْنُ جَعْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُشَيْمِ بْنِ وَدْمٍ". قَالَ: "وَفِي جُذَامَ حَرَامُ بْنُ جُذَامَ". قَالَ: "وَفِي تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ حَرَامُ بْنُ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ". قَالَ: "وَفِي عُذْرَةَ حَرَامُ بْنُ ضِنَّةَ". وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: "حُنُّ وَرِزَاحُ ابْنَا رَبِيعَةَ بْنِ حَرَامِ بْنِ ضِنَّةَ أَخَوَا قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ لِأُمِّهِ، وَمِنْ وَلَدِهِ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الشَّاعِرُ". وَفِي فَزَارَةَ حَرَامُ بْنُ وَابِصَةَ الْفَزَارِيُّ أَحَدُ بَنِي قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثُومَةَ بْنِ مُخَاشِنِ بْنِ لَأْيِ بْنِ شَمْخِ بْنِ فَزَارَةَ، شَاعِرٌ فَارِسِيٌّ، ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ. وَفَى هُذَيْلٍ: الدَّاخِلُ بْنُ حَرَامٍ، شَاعِرٌ مِنْهُمْ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الدَّاخِلُ اسْمُهُ زُهَيْرُ بْنُ حَرَامٍ أَحَدُ بَنِي سَهْلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ هُذَيْلٍ. وَفِي غِفَارٍ: حَرَامُ بْنُ غِفَارِ بْنِ مُلَيْلِ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ، مِنْ وَلَدِهِ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَأَبُو سَرِيحَةَ الْغِفَارِيُّ. وَفِي النَّخَعِ حَرَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ. وَفِي كِنَانَةَ: حَرَامُ بْنُ مِلْكَانَ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ. وَفِي بَنِي يَعْمَرَ: شَبِيبُ بْنُ حَرَامِ بْنِ نَبْهَانَ بْنِ وَهْبِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ يَعْمَرَ، وَيَعْمَرُ هُوَ الشَّدَّاحُ، شَهِدَ شَبِيبٌ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ وَالطَّبَرِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية