الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَهَذِهِ أَشْيَاءُ اجْتَهَدْتُ فِي ضَبْطِهَا، مُتَتَبِّعًا مَنْ ذَكَرَهُمُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَعَبْدُ الْغَنِيِّ وَابْنُ مَاكُولَاءَ . مِنْهَا : السَّفْرُ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ، وَالسَّفَرُ، بِفَتْحِهَا ، وَجَدْتُ الْكُنَى مِنْ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ، وَالْبَاقِي بِالْإِسْكَانِ ، وَمِنَ الْمَغَارِبَةِ مِنْ سَكَّنَ الْفَاءَ مِنْ أَبِي السَّفَرِ سَعِيدِ بْنِ يُحْمِدَ، وَذَلِكَ خِلَافُ مَا يَقُولُهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، حَكَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُمْ . التقييد والإيضاح 212 – قَوْلُهُ: (مِنْهَا : السَّفْرُ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ، وَالسَّفَرُ، بِفَتْحِهَا ، وَجَدْتُ الْكُنَى مِنْ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ، وَالْبَاقِي بِإِسْكَانِ الْفَاءِ) انْتَهَى. قَدْ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ: "وَالْبَاقِي بِإِسْكَانِ الْفَاءِ" أَنَّ لَهُمْ فِي الْأَسْمَاءِ وَفِي الْكُنَى مَا هُوَ بِإِسْكَانِ الْقَافِ، وَلَهُمْ مَا هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ كَمَا سَتَرَاهُ. فَأَمَّا سَقْرٌ فِي الْأَسْمَاءِ بِسُكُونِ الْقَافِ فَجَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: سَقْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي شُعْبَةَ. وَسَقْرُ بْنُ حَبِيبٍ الْغَنَوِيُّ حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَسَقْرُ بْنُ حَبِيبٍ آخَرُ، رَوَى عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ. وَسَقْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، رَوَى عَنْ عُرْوَةَ. وَسَقْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، شَيْخٌ لِأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ. وَسَقْرُ بْنُ حُسَيْنٍ الْحَذَّاءُ، شَيْخٌ لِأَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَبَّارِ. وَسَقْرُ بْنُ عَبَّاسٍ الْمَالِكِيُّ، شَيْخٌ لِمُطَيَّنٍ. وَأَمَّا فِي الْكُنَى: فَأَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَادَ، شَيْخٌ لِأَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَغَوِيِّ. وَأَمَّا الشَّقِرُ -بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ- فَهُوَ مُعَاوِيَةُ الشِّقِرُ، شَاعِرٌ، لُقِّبَ بِذَلِكَ بِبَيْتٍ قَالَهُ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ، وَالْبَيْتُ الْمَذْكُورُ قَوْلُهُ: وَقَدْ أَحْمِلُ الرُّمْحَ الْأَصَمَّ كُعُوبُهُ بِهِ مِنْ دِمَا الْقَوْمِ كَالشَّقِرَاتِ كَذَا ذَكَرَ السَّمْعَانِيُّ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْأَنْسَابِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَارِثِ يُقَالُ لَهُ الشَّقِرُ، وَأَنَّ هَذَا الْبَيْتَ لَهُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ مَاكُولَا فِي (الْإِكْمَالِ) فِي بَابِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَخَالَفَ ذَلِكَ فِي بَابِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، فَقَالَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَارِثِ هَذَا (شَقِرَةُ) بِزِيَادَةِ هَاءِ التَّأْنِيثِ فِي آخِرِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَبِهِ جَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الرُّشَاطِيُّ فِي الْأَنْسَابِ، وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَكَذَا حَكَاهُ السَّمْعَانِيُّ فِي أَوَّلِ تَرْجَمَةِ الشَّقِرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَعَنِ ابْنِ حَبِيبٍ أَيْضًا، إِلَّا أَنَّ الرُّشَاطِيُّ حَكَى عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ قَالَهُ شَقِرَةُ بْنُ بَكْرَةَ بْنِ لُكَيْزٍ، فَسُمِّيَ بِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّ الْبَيْتَ قَالَهُ شَقِرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ قَالَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْكَلْبِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: "وَالشَّقِرَاتُ الشَّقَايِقُ" قَالَ: "وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَقَائِقَ النُّعْمَانِ؛ لِأَنَّ النُّعْمَانَ بَنَى مَجْلِسًا وَسَمَّاهُ ضَاحِكًا، وَزَرَعَ هَذِهِ الشَّقِرَاتِ، فَسُمِّيَتْ شَقَائِقَ النُّعْمَانِ". وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إِنَّمَا أَرَادَ ضَبْطَ مَا هُوَ بِالْفَاءِ فَقَطْ، فَلَا يَرِدْ عَلَيْهِ مَا هُوَ بِالْقَافِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِبَيَانِ الْفَائِدَةِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية