الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح الْحَمَّالُ وَالْجَمَّالُ : لَا نَعْرِفُ فِي رُوَاةِ الْحَدِيثِ - أَوْ فِيمَنْ ذُكِرَ مِنْهُمْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُتَدَاوَلَةِ - الْحَمَّالَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، صِفَةً لَا اسْمًا، إِلَّا هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالَ ، وَالِدَ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الْحَمَّالِ الْحَافِظِ، حَكَى عَبْدُ الْغَنِيِّ الْحَافِظُ أَنَّهُ كَانَ بَزَّازًا، فَلَمَّا تَزَهَّدَ حَمَلَ ، وَزَعَمَ الْخَلِيلِيُّ وَابْنُ الْفَلَكِيِّ أَنَّهُ لُقِّبَ بِالْحَمَّالِ لِكَثْرَةِ مَا حَمَلَ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَا أُرَى مَا قَالَاهُ يَصِحُّ ، وَمَنْ عَدَاهُ فَالْجَمَّالُ بِالْجِيمِ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، حَدَّثَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ يُوجَدُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُؤْمَنُ فِيهِ مِنَ الْغَلَطِ، وَيَكُونُ اللَّافِظُ فِيهِ مُصِيبًا كَيْفَمَا قَالَ، مِثْلُ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطُ ، وَهُوَ أَيْضًا الْخَبَّاطُ وَالْخَيَّاطُ، إِلَّا أَنَّهُ اشْتَهَرَ بِعِيسَى الْحَنَّاطِ ، بِالْحَاءِ وَالنُّونِ، كَانَ خَيَّاطًا لِلثِّيَابِ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَصَارَ حَنَّاطًا يَبِيعُ الْحِنْطَةَ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَصَارَ خَبَّاطًا يَبِيعُ الْخَبَطَ الَّذِي تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ ، وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ الْخَبَّاطُ، بِالْبَاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِوَاحِدَةٍ، اجْتَمَعَ فِيهِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ، حَكَى اجْتِمَاعَهَا فِي هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ الْإِمَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 216 - قَوْلُهُ: (الْحَمَّالُ وَالْجَمَّالُ : لَا نَعْرِفُ فِي رُوَاةِ الْحَدِيثِ - أَوْ فِيمَنْ ذُكِرَ مِنْهُمْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُتَدَاوَلَةِ - الْحَمَّالَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، صِفَةً لَا اسْمًا، إِلَّا هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالَ ، وَالِدَ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الْحَمَّالِ الْحَافِظِ، حَكَى عَبْدُ الْغَنِيِّ الْحَافِظُ أَنَّهُ كَانَ بَزَّازًا، فَلَمَّا تَزَهَّدَ حَمَلَ) إِلَى أَنْ قَالَ: (وَمَنْ عَدَاهُ فَالْجَمَّالُ بِالْجِيمِ) انْتَهَى. وَفِيهِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ أَنَّ هَارُونَ الْحَمَّالَ كَانَ بَزَّازًا قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ خَالَفَهُ فِيهِ وَلَدُهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَافِظُ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ حَمَّالًا، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَزِّ، حَكَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَارُودِ فِي كِتَابِ (الْكُنَى) وَالَّذِي نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ أَنَّهُ حَكَاهُ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ. الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُصَنِّفَ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: (صِفَةً لَا اسْمًا) عَمَّنِ اسْمُهُ حَمَّالٌ، مِنْهُمْ: حَمَّالُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسَدِيُّ، شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ. وَأَبْيَضُ بْنُ حَمَّالٍ الْمَازِنِيُّ، صَحَابِيٌّ لَهُ فِي السُّنَنِ أَحَادِيثُ. وَالَأَغَرُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَمَّالٍ، شَاعِرٌ فَارِسٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ. الْأَمْرُ الثَّالِثُ: إِنَّهُ قَدْ رَوَى الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ يُوصَفُونَ بِالْحَمَّالِ، مِنْهُمْ بُنَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَمَّالُ الزَّاهِدُ أَحَدُ أَوْلِيَاءِ مِصْرَ، سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَالرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيِّ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ، وَبَحْرِ بْنِ نَصْرٍ، وَيَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، فِي آخَرِينَ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ فِي مُعْجَمِ شُيُوخِهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَآخِرُونَ، وَقَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ: أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْكَافِي إِذْنًا قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ الْحَافِظُ قَالَ: أَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظُ قَالَ: أَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّبَّانُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الْكُوفِيُّ، ثَنَا بُنَانٌ بِمِصْرَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَفَتَانَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي سَعْدٍ: "اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ". وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي (تَارِيخِ الْغُرَبَاءِ) بُنَانَ الْحَمَّالَ، وَقَالَ: "كَانَ زَاهِدًا مُتَعَبِّدًا، وَكَانَ ثِقَةً" وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: "كَانَ فَاضِلًا" وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ: "كَانَ عَابِدًا يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ". وَمِنْهُمْ حَفِيدُ الْمَذْكُورِ أَبُو الْقَاسِمِ مَكِّيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَذَنِيِّ، حَدَّثَ عَنْهُ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ، ذَكَرَهُ ابْنُ نُقْطَةَ فِي (التَّكْمِلَةِ). وَمِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الدِّبْسِ الْحَمَّالُ، أَحَدُ شُيُوخِ أَبِي النَّرْسِيِّ، ذَكَرَهُ فِي (مُعْجَمِ شُيُوخِهِ) حَدَّثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَارَةَ الضَّبِّيِّ، ذَكَرَهُ ابْنُ نُقْطَةَ أَيْضًا فِي (التَّكْمِلَةِ). وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ رَافِعُ بْنُ نَصْرٍ الْحَمَّالُ الْبَغْدَادِيُّ الْفَقِيهُ، نَزِيلُ مَكَّةَ، كَانَ يُفْتِي بِهَا، رَوَى عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ وَغَيْرِهِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي (تَارِيخِ دِمَشْقَ) وَقَالَ: "حَكَى عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَمَّارٍ الْكَلَاعِيُّ الْمَايَرْقِيُّ" وَزَكَّاهُ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ نُقْطَةَ أَيْضًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية