الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح الْقِسْمُ الثَّانِي : ضَبْطُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، أَوْ مَا فِيهِمَا مَعَ الْمُوَطَّأِ مِنْ ذَلِكَ، عَلَى الْخُصُوصِ . فَمِنْ ذَلِكَ : بَشَّارٌ - بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ - وَالِدُ بُنْدَارٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَسَائِرُ مَنْ فِي الْكِتَابَيْنِ يَسَارٌ - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ فِي أَوَّلِهِ، وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ - ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ . وَفِيهِمَا جَمِيعًا: سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ وَسَيَّارُ بْنُ أَبِي سَيَّارٍ وَرْدَانُ ، وَلَكِنْ لَيْسَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنْ قَارَبَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . جَمِيعُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأِ مِمَّا هُوَ عَلَى صُورَةِ بُسْرٍ: فَهُوَ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، إِلَّا أَرْبَعَةً فَإِنَّهُمْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْبَاءِ، وَهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْمَازِنِيُّ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَبُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، وَبُسْرُ بْنُ مِـحْجَنٍ الدِّيلِيُّ ، وَقَدْ قِيلَ فِي ابْنِ مِحْجَنٍ : بِشْرٌ، بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ، حَكَاهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ وَلَدِهِ وَرَهْطِهِ ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَكْثَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَجَمِيعُ مَا فِيهَا عَلَى صُورَةِ بَشِيرٍ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ قَبْلَ الرَّاءِ، فَهُوَ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ إِلَّا أَرْبَعَةً : فَاثْنَانِ مِنْهُمْ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُمَا : بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ الْعَدَوِيُّ ، وَبُشَيْرُ ابْنُ يَسَارٍ ، وَالثَّالِثُ يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَأَوَّلُهُ يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ مَضْمُومَةٌ، وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا: أُسَيْرٌ ، وَالرَّابِعُ قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ ، وَهُوَ بِالنُّونِ الْمَضْمُومَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 217 - قَوْلُهُ: (جَمِيعُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأِ مِمَّا هُوَ عَلَى صُورَةِ بُسْرٍ: فَهُوَ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، إِلَّا أَرْبَعَةً فَإِنَّهُمْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْبَاءِ، وَهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْمَازِنِيُّ مِنَ الصَّحَابَةِ) إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. وَقَدْ كُنْتُ اعْتَرَضْتُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ؛ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ بُسْرَ بْنَ أَبِي بُسْرٍ الْمَازِنِيَّ؛ فَإِنَّ حَدِيثَهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَكُنْتُ قَلَّدْتُ فِي ذَلِكَ الْحَافِظَ أَبَا الْحَجَّاجَ الْمِزِّيَّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي (تَهْذِيبِ الْكَمَالِ): إِنَّهُ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَرَقَّمَ لَهُ عَلَامَةَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِوَايَةِ وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْهُ. ثُمَّ تَبَيَّنَ لِي أَنَّ ذَلِكَ وَهْمٌ، وَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ لَهُ مُسْلِمٌ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: "نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي، فَقَدَّمَنَا لَهُ طَعَامًا" وَلَيْسَ لِأَبِيهِ بُسْرٍ فِيهِ رِوَايَةٌ، وَلَا ذُكِرَ بِاسْمِهِ إِلَّا فِي نَسَبِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ. وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ (الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) لِلنَّسَائِيِّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ مُسْلِمٍ، وَسَبَبُ وُقُوعِ الْمِزِّيِّ فِي ذَلِكَ تَقْلِيدُهُ لِصَاحِبِ الْكَمَالِ؛ فَإِنَّهُ سَبَقَهُ لِذَلِكَ. نَعَمْ يَرِدُ عَلَى إِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ فِي أَنَّ مَنْ عَدَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ بِالْمُعْجَمَةِ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْيَسَرِ حَدِيثَ "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ" الْحَدِيثَ. وَأَبُو الْيَسَرِ هَذَا بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ. وَقَدْ يُجَابُ عَنِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ هَذِهِ الْكُنْيَةَ مُلَازِمَةٌ لِأَدَاةِ التَّعْرِيفِ فَلَا يَشْتَبِهُ، وَاسْمُ أَبِي الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية