الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَمِنْ ذَلِكَ : أَبُو حَمْزَةَ بِالْحَاءِ وَالزَّايِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا أُطْلِقَ . وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنْ سَبْعَةٍ كُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ - بِالْحَاءِ وَالزَّايِ - إِلَّا وَاحِدًا فَإِنَّهُ بِالْجِيمِ، وَهُوَ أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ، وَيُدْرَكُ فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ شُعْبَةَ إِذَا قَالَ: " عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" وَأَطْلَقَ فَهُوَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ، وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ يَذْكُرُ اسْمَهُ أَوْ نَسَبَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 234 - قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنْ سَبْعَةٍ كُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكُلُّهُمْ أَبُو حَمْزَةَ - بِالْحَاءِ وَالزَّايِ - إِلَّا وَاحِدًا فَإِنَّهُ بِالْجِيمِ، وَهُوَ أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ، وَيُدْرَكُ فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ شُعْبَةَ إِذَا قَالَ: " عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" وَأَطْلَقَ فَهُوَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ، وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ يَذْكُرُ اسْمَهُ أَوْ نَسَبَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ شُعْبَةَ قَدْ يَرْوِي عَنْ (غَيْرِ) نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ وَيُطْلِقُهُ، فَلَا يَذْكُرُ اسْمَهُ وَلَا نَسَبَهُ. مِثَالُهُ: مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ خَلْفَ بَابٍ" الْحَدِيثَ. فَهَذَا شُعْبَةُ قَدْ أَطْلَقَ الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، وَلَيْسَ هُوَ نَصْرَ بْنَ عِمْرَانَ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو حَمْزَةَ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ – الْقَصَّابُ، وَاسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ، وَقَدْ نَسَبَهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَرَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ، وَلَمْ يُسَمِّهِ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ، وَسَمَّاهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ (الْكُنَى) فَقَالَ: أَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُسَمِّيَهُ فِي رِوَايَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّاهُ شَيْخُهُ بِقَوْلِهِ: "هُوَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ، أَوْ: يَعْنِي عِمْرَانَ بْنَ أَبِي عَطَاءٍ" لِأَنَّ أَبَا حَمْزَةَ الْقَصَّابَ اثْنَانِ، أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالْآخَرُ اسْمُهُ مَيْمُونٌ الْقَصَّابُ الْأَعْوَرُ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ فِعْلِ مُسْلِمٍ بِأَنَّ مَيْمُونًا الْقَصَّابَ لَا يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يَرْوِي عَنْهُ شُعْبَةُ، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخْعِيُّ، وَآخَرُونَ، وَرَوَى هُوَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي آخَرِينَ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ، وَالْأَوَّلُ ثِقَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَمَيْمُونٌ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ فَلا يَلْتَبِسُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ يَرْوِي شُعْبَةُ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ وَيَنْسُبُهُ. مِثَالُهُ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ يَقُولُ: "تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ" الْحَدِيثَ. فَهَذَا شُعْبَةُ لَمْ يُطْلِقِ الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، بَلْ نَسَبَهُ بِأَنَّهُ الضُّبَعِيُّ، وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ بِإِيرَادِهِ أَنَّهُ رُبَّمَا نَسَبَ أَبَا جَمْرَةَ الَّذِي بِالْجِيمِ، وَرُبَّمَا لَمْ يَنْسُبْ أَبَا حَمْزَةَ الَّذِي بِالْحَاءِ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية