الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ مَعْرِفَةُ الرُّوَاةِ الْمُتَشَابِهِينَ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ الْمُتَمَايِزِينَ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الِابْنِ وَالْأَبِ مِثَالُهُ : يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ : فَالْأَوَّلُ : يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الصَّحَابِيُّ الْخُزَاعِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَأَسْلَمَ، وَسَكَنَ الشَّامَ، وَذُكِرَ بِالصَّلَاحِ حَتَّى اسْتَسْقَى بِهِ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ دِمَشْقَ، فَقَالَ : "اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا " فَسُقُوا لِلْوَقْتِ، حَتَّى كَادُوا لَا يَبْلُغُونَ مَنَازِلَهُمْ . وَالثَّانِي : الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ التَّابِعِيُّ الْفَاضِلُ . وَمِنْ ذَلِكَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ . فَمِنَ الْأَوَّلِ : الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ التَّابِعِيُّ ، الرَّاوِي عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمَشْهُورُ، صَاحِبُ الْأَوْزَاعِيِّ، رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالنَّاسُ . وَالثَّانِي : مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ فَقَلَبَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ، فَقَالَ : " الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ" وَأُخِذَ عَلَيْهِ ذَلِكَ . وَصَنَّفَ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ فِي هَذَا النَّوْعِ كِتَابًا سَمَّاهُ "رَافِعَ الِارْتِيَابِ فِي الْمَقْلُوبِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ " وَهَذَا الِاسْمُ رُبَّمَا أَوْهَمَ اخْتِصَاصَهُ بِمَا وَقَعَ فِيهِ مِثْلُ الْغَلَطِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْمِثَالِ الثَّانِي، وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِيهِ، وَأَكْثَرُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَمَا تَرْجَمْنَاهُ بِهِ إِذًا أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ مَعْرِفَةُ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ وَذَلِكَ عَلَى ضُرُوبٍ : أَحَدُهَا : مَنْ نُسِبَ إِلَى أُمِّهِ، مِنْهُمْ مُعَاذٌ، وَمُعَوِّذٌ، وَعَوْذٌ بَنُو عَفْرَاءَ، هِيَ أُمُّهُمْ، وَأَبُوهُمُ الْحَارِثُ بْنُ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ يُقَالُ فِي عَوْذٍ عَوْفٌ، وَأَنَّهُ الْأَكْثَرُ. بِلَالُ ابْنُ حَمَامَةَ الْمُؤَذِّنُ : حَمَامَةُ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ رَبَاحٌ . سُهَيْلٌ وَأَخَوَاهُ سَهْلٌ وَصَفْوَانُ بَنُو بَيْضَاءَ ، هِيَ أُمُّهُمْ وَاسْمُهَا دَعْدُ ، وَاسْمُ أَبِيهِمْ وَهْبٌ . شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ، هِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَاعِ الْكِنْدِيُّ . عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُحَيْنَةَ ، هِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ مَالِكُ بْنُ الْقِشْبِ الْأَزْدِيُّ الْأَسَدِيُّ . سَعْدُ ابْنُ حَبْتَةَ الْأَنْصَارِيُّ: هِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ بُحَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ جَدُّ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي . هَؤُلَاءِ صَحَابَةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَمِنْ غَيْرِهِمْ : مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : هِيَ أُمُّهُ وَاسْمُهَا خَوْلَةُ ، وَأَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ : هِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ . إِبْرَاهِيمُ ابْنُ هَرَاسَةَ : قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ: هِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ سَلَمَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّانِي : مَنْ نُسِبَ إِلَى جَدَّتِهِ : مِنْهُمْ : يَعْلَى ابْنُ مُنْيَةَ الصَّحَابِيُّ هِيَ فِي قَوْلِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ جَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ، وَأَبُوهُ أُمَيَّةُ. وَمِنْهُمْ : بَشِيرِ ابْنُ الْخَصَاصِيَةِ الصَّحَابِيُّ هُوَ بَشِيرُ بْنُ مَعْبَدٍ ، وَالْخَصَاصِيَةُ هِيَ أُمُّ الثَّالِثِ مِنْ أَجْدَادِهِ . وَمِنْ أَحْدَثِ ذَلِكَ عَهْدًا شَيْخُنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَاذِيُّ ، يُعْرَفُ بِابْنِ سُكَيْنَةَ وَهِيَ أُمُّ أَبِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّالِثُ: مَنْ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، مِنْهُمْ : أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَحَدُ الْعَشَرَةِ، هُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ. حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ الصَّحَابِيُّ: هُوَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ . مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ الصَّحَابِيُّ ، هُوَ مُجَمِّعُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ . ابْنُ جُرَيْجٍ: هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ . بَنُو الْمَاجِشُونِ بِكَسْرِ الْجِيمِ: مِنْهُمْ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ : هُوَ لَقَبُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَجَرَى عَلَى بَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ . قُلْتُ : وَالْمُخْتَارُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْأَبْيَضُ الْأَحْمَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ . ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْفَقِيهُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى . ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْإِمَامُ: هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. بَنُو أَبِي شَيْبَةَ : أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ الْحَافِظَانِ وَأَخُوهُمَا الْقَاسِمُ ، أَبُو شَيْبَةَ هُوَ جَدُّهُمْ، وَاسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ وَاسِطِيٌّ، وَأَبُوهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ . وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ صَاحِبُ تَارِيخِ مِصْرَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعُ : مَنْ نُسِبَ إِلَى رَجُلٍ غَيْرِ أَبِيهِ هُوَ مِنْهُ بِسَبَبٍ: مِنْهُمُ: الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ. وَهُوَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْكِنْدِيُّ ، وَقِيلَ : الْبَهْرَانِيُّ ، كَانَ فِي حَجْرِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيِّ، وَتَبَنَّاهُ فَنُسِبَ إِلَيْهِ . الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ : هُوَ ابْنُ وَاصِلٍ ، وَدِينَارٌ زَوْجُ أُمِّهِ، وَكَأَنَّ هَذَا خَفِيَ عَلَى ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ حَيْثُ قَالَ فِيهِ : الْحَسَنُ بْنُ دِينَارِ بْنِ وَاصِلٍ، فَجَعَلَ وَاصِلًا جَدَّهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ مَعْرِفَةُ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ. 243 - قَوْلُهُ: (الثَّانِي: مَنْ نُسِبَ إِلَى جَدَّتِهِ، مِنْهُمْ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ الصَّحَابِيُّ، هِيَ فِي قَوْلِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ جَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ، وَأَبُوهُ أُمَيَّةُ" انْتَهَى. اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، وَكَذَلِكَ جَزَمَ بِهِ ابْنُ مَاكُولَا، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: "لَمْ يُصِبِ الزُّبَيْرُ" انْتَهَى. وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا أُمُّهُ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، وَبِهِ جَزَمَ الْبُخَارِيُّ فِي (التَّارِيخِ الْكَبِيرِ) وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ) وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) وَابْنُ مَنْدَهْ فِي (مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ) وَآخِرُونَ، وَحَكَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالْمِزِّيُّ، فَقَالَ فِي (التَّهْذِيبِ) وَ(الْأَطْرَافِ) أَيْضًا: "وَهِيَ أُمُّهُ وَيُقَالُ جَدَّتُهُ" وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ عَلَى الصَّوَابِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية