الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى حَبْلًا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا : "فُلَانَةٌ تُصَلِّي، فَإِذَا غُلِبَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ " قِيلَ : إِنَّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقِيلَ: أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَقِيلَ : مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ . الْمَرْأَةُ الَّتِي سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ فَقَالَ : "خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ ..." هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةُ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا : خَطِيبَةُ النِّسَاءِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: تَسْمِيَتُهَا : "أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْهَا : مَا أُبْهِمَ بِأَنْ قِيلَ فِيهِ: " ابْنُ فُلَانٍ" أَوِ " ابْنُ الْفُلَانِيِّ" أَوِ " ابْنَةُ فُلَانٍ" أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ: مَاتَتْ إِحْدَى بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " اغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ .." الْحَدِيثَ ، هِيَ زَيْنَبُ زَوْجَةُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، أَكْبَرُ بَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ : أَكْبَرُهُنَّ رُقَيَّةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ : ذَكَرَ صَاحِبُ الطَّبَقَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَهَذِهِ نِسْبَةٌ إِلَى بَنِي لُتْبٍ - بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ - بَطْنٌ مِنَ الْأَسْدِ - بِإِسْكَانِ السِّينِ - وَهُمُ الْأَزْدُ، وَقِيلَ فِيهِ: ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ - بِالْهَمْزَةِ - وَلَا صِحَّةَ لَهُ . ابْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ ، الَّذِي أَرْسَلَهُ رَسُولُ اللَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَهْلِ عَرَفَةَ وَقَالَ : "كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمُ" اسْمُهُ زَيْدٌ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَكَاتِبُهُ ابْنُ سَعْدٍ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ. التقييد والإيضاح 245 - قَوْلُهُ: ( ابْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ ، الَّذِي أَرْسَلَهُ رَسُولُ اللَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَهْلِ عَرَفَةَ وَقَالَ : "كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمُ" اسْمُهُ زَيْدٌ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَكَاتِبُهُ ابْنُ سَعْدٍ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ) انْتَهَى. هَكَذَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي ابْنِ مِرْبَعٍ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثُ أَنَّ اسْمَهُ: يَزِيدُ بِزِيَادَةِ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ فِي أَوَّلِهِ، وَبِهِ جَزَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِ (الْقِرَى) وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي (الْأَطْرَافِ) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْيَاءِ، فَقَالَ: "وَمِنْ مُسْنَدِ يَزِيدَ، وَيُقَالُ: زَيْدٍ، وَيُقَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْبَعِ بْنِ قَيْظِيٍّ" وَسَاقَ نَسَبَهُ، وَتَبِعَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي (الْأَطْرَافِ) فِي تَرْجِيحِ كَوْنِهِ اسْمَهُ يَزِيدُ، فَذَكَرَهُ فِي فَصْلِ مَنِ اشْتُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ، فَقَالَ: "ابْنُ مِرْبَعٍ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ، وَيُقَالُ: زَيْدٌ، وَيُقَالُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِرْبَعِ بْنِ قَيْظِيٍّ" وَكَذَلِكَ رَجَّحَهُ فِي (التَّهْذِيبِ) فِي هَذَا الْفَصْلِ، فَقَالَ: "ابْنُ مِرْبَعٍ وَاسْمُهُ يَزِيدُ، وَقِيلَ: زَيْدٌ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ" وَخَالَفَ الْمِزِّيُّ ذَلِكَ فِي (الْأَسْمَاءِ) فَرَجَّحَ أَنَّ اسْمَهُ زَيْدٌ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَقَالَ: "زَيْدُ بْنُ مِرْبَعِ بْنِ قَيْظِيٍّ" وَذَكَرَ نَسَبَهُ، ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا سَمَّاهُ وَنَسَبَهُ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ، وَهَكَذَا سَمَّاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَقِيلَ: اسْمُهُ يَزِيدُ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ" قَالَ: "وَأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مُسَمًّى" انْتَهَى. قُلْتُ: لَمْ أَجِدْهُ مُسَمًّى فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ، وَحَدِيثُهُ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَمُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ الْحَدِيثِ، فَفِي أَصْلِ سَمَاعِنَا اسْمُهُ زَيْدٌ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ يَزِيدُ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ، وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ أَيْضًا فِي الْأَطْرَافِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ كَلَامُ ابْنِ عَسَاكِرَ كَمَا اخْتَلَفَ كَلَامُ الْمِزِّيِّ، فَرَجَّحَ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ اسْمَهُ يَزِيدُ، وَرَجَّحَ فِي جُزْءٍ لَهُ رَتَّبَ فِيهِ أَسْمَاءَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ أَنَّ اسْمَهُ زَيْدٌ. وَسَمَّاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي (الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ) عَبْدَ اللَّهِ، كَمَا فَعَلَ الْوَاقِدِيُّ وَابْنُ سَعْدٍ. وَلَيْسَ ابْنُ مِرْبَعٍ شَخْصًا وَاحِدًا اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ، وَلَكِنْ زَيْدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ أَخَوَانِ، اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ مَنْ كَانَ الْمُرْسَلَ مِنْهُمَا بِعَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: "كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ". وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي (الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ) وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي (الِاسْتِيعَابِ) وَابْنُ مَاكُولَا فِي (الْإِكْمَالِ) أَنَّهُمْ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَزَيْدٌ، وَمُرَارَةُ بَنُو مِرْبَعِ بْنِ قَيْظِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُمْ مِرْبَعُ بْنُ قَيْظِيٍّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاكُولَا، وَذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحَابَةِ زَيْدَ بْنَ مِرْبَعٍ وَيَزِيدَ بْنَ مِرْبَعٍ، كُلَّ وَاحِدٍ فِي بَابِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية