الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح الثَّانِي : شَخْصَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَاشَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ سَنَةً، وَفِي الْإِسْلَامِ سِتِّينَ سَنَةً، وَمَاتَا بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ. أَحَدُهُمَا : حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، قَبْلَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَالثَّانِي : حَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ وَآبَاءَهُ ثَابِتًا وَالْمُنْذِرَ وَحَرَامًا عَاشَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ: أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي الْعَرَبِ مِثْلُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ حَسَّانَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 251 - قَوْلُهُ: (الثَّانِي : شَخْصَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَاشَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ سَنَةً، وَفِي الْإِسْلَامِ سِتِّينَ سَنَةً، وَمَاتَا بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ. أَحَدُهُمَا : حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، قَبْلَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَالثَّانِي : حَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ) انْتَهَى. قُلْتُ: اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَنْ عَاشَ مِنَ الصَّحَابَةِ مِائَةً وَعِشْرِينَ، سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى هَذَيْنِ. وَفِي الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ اشْتَرَكُوا مَعَهُمَا فِي هَذَا الْوَصْفِ: أَحَدُهُمْ: حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ، مِنْ مَسْلَمَةِ الْفَتْحِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: "سِنُّهُ سِنُّ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَاشَ فِي الْإِسْلَامِ سِتِّينَ سَنَةً وَفِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ سَنَةً" وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: "أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً أَوْ نَحْوِهَا" قَالَ: "وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ، وَقِيلَ: بَلْ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً". قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ: خَلِيفَةِ بْنِ خَيَّاطٍ، الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَأَبِي مُوسَى الزَّمِنِ، وَابْنِ قَانِعٍ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ. وَالثَّانِي: سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعٍ الْقُرَشِيُّ، مِنْ مَسْلَمَةِ الْفَتْحِ أَيْضًا، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، قَالَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ. وَالثَّالِثُ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ، وَالِدُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، مِنْ مَسْلَمَةِ الْفَتْحِ أَيْضًا، عَاشَ أَيْضًا مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً فِيمَا حَكَاهُ الْوَاقِدِيُّ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ، وَقِيلَ: عَاشَ مِائَةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ زَبْرٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، قَالَهُ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَالْمَدَائِنِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَابْنُ حِبَّانَ. وَالرَّابِعُ: حَمْنَنُ بْنُ عَوْفٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ، أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى- عَاشَ أَيْضًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ سَنَةً وَفِي الْإِسْلَامِ سِتِّينَ سَنَةً، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ (الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي (الِاسْتِيعَابِ). وَفِي الصَّحَابَةِ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ عَاشُوا مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، ذَكَرَهُمْ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ فِي جُزْءٍ لَهُ جَمَعَهُ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَى كَوْنِ نِصْفِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَنِصْفِهَا فِي الْإِسْلَامِ، فَاقْتَصَرْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِمُشَارَكَتِهِمْ لِحَكِيمٍ وَحَسَّانَ فِي ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية