الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: خَلَطَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ بَعْدَ هَزِيمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ - يَعْنِي وَمِائَةٍ - فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ صَحِيحٌ السَّمَاعُ مِنْهُ، سَمِعَ مِنْهُ بِوَاسِطٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْكُوفَةَ ، وَأَثْبَتُ النَّاسِ سَمَاعًا مِنْهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ . قُلْتُ : وَمِمَّنْ عُرِفَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ وَكِيعٌ ، وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ ، بَلَغَنَا عَنِ ابْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ أَحَدِ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَتْ رِوَايَتُهُمَا عَنْهُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا سَمَاعُهُمَا بَعْدَمَا اخْتَلَطَ ". وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ لِوَكِيعٍ : "تُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَإِنَّمَا سَمِعْتَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ؟" فَقَالَ : "رَأَيْتَنِي حَدَّثْتُ عَنْهُ إِلَّا بِحَدِيثٍ مُسْتَوٍ؟". التقييد والإيضاح 256 - قَوْلُهُ: (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: خَلَطَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ بَعْدَ هَزِيمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ - يَعْنِي وَمِائَةٍ - فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ) إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. وَفِيهِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ حِكَايَةً عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ مِنْ أَنَّ هَزِيمَةَ إِبْرَاهِيمَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ - لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ فِي التَّوَارِيخِ أَنَّ خُرُوجَهُ وَهَزِيمَتَهُ مَعًا كَانَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَأَنَّهُ احْتُزَّ رَأْسُهُ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ مِنْهَا، وَكَذَا ذَكَرَ دُحَيْمٌ اخْتِلَاطَ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَخُرُوجَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الصَّوَابِ، فَقَالَ: "اخْتَلَطَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مَخْرَجَ إِبْرَاهِيمَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ". وَكَذَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: اخْتَلَطَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَبَقِيَ خَمْسَ سِنِينَ فِي اخْتِلَاطِهِ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ. هَكَذَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ وَفَاتَهُ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، هَكَذَا قَالَ عَمْرُو بْنُ الْفَلَّاسِ وَأَبُو مُوسَى الزَّمِنُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ فِي (التَّارِيخِ) حِكَايَةً عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ. قَالَ الْمِزِّيُّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ. فَعَلَى الْمَشْهُورِ تَكُونُ مُدَّةُ اخْتِلَاطِهِ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِهِ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ فِي (الْعِبَرِ) وَخَالَفَ ذَلِكَ فِي (الْمِيزَانِ) فَقَالَ: "عَاشَ بَعْدُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً" مَعَ جَزْمِهِ فِي (الْعِبَرِ) وَفِي (الْمِيزَانِ) أَيْضًا أَنَّ وَفَاتَهُ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، فَلَعَلَّ مَا قَالَهُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ مُدَّةِ اخْتِلَاطِهِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّ هَزِيمَةَ إِبْرَاهِيمَ فِي سَنَةِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْأَمْرُ الثَّانِي: اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذِكْرِ اثْنَيْنِ مِمَّنْ سَمَاعُهُ مِنْهُ صَحِيحٌ: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ كَمَا ذَكَرَ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ بَيَانَ اخْتِلَاطِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ جَمَاعَةً آخَرِينَ سَمَاعُهُمْ مِنْهُ صَحِيحٌ، وَهُمْ أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَسَرَّارُ بْنُ مُجَشِّرٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّامِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، فَذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: "أَرْوَاهُمْ عَنْهُ عَبْدُ الْأَعْلَى الشَّامِيُّ، ثُمَّ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ. وَأَثْبَتُهُمْ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ". وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: "كَانَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ" وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ: "سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ السَّهْمِيِّ وَالْخَفَّافِ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَقَالَ: عَبْدُ الْوَهَّابِ أَقْدَمُ، فَقِيلَ لَهُ: عَبْدُ الْوَهَّابِ سَمِعَ فِي الِاخْتِلَاطِ؟ فَقَالَ: مَنْ قَالَ هَذَا؟! سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَقَالَ: عَبْدُ الْوَهَّابِ أَقْدَمُ". وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ كَانَ سَمَاعُ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ مِنْهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ بِسَنَةٍ، وَقِيلَ: إِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ، كَمَا سَيَأْتِي. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: "سَأَلْتُ أَبِي: أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي سَعِيدٍ أَوِ الْخَفَّافُ؟ فَقَالَ: أَسْبَاطٌ أَحَبُّ إِلَى؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ بِالْكُوفَةِ". وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ: "سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ عَنْ أَثْبَتِهِمْ فِي سَعِيدٍ؟ فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُقَدِّمُ سَرَّارًا، وَكَانَ يَحْيَى يُقَدِّمُ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ" وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: "سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: سَرَّارُ بْنُ مُجَشِّرٍ ثِقَةٌ، كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُقَدِّمُهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، وَهُوَ مِنْ قُدَمَاءِ أَصْحَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَمَاتَ قَدِيمًا". وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: "كَانَ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ". وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ: سَمِعْتُ مِنْ سَعِيدٍ سَنَةَ إِحْدَى، أَوْ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، يَعْنِي وَمِائَةٍ". وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ: "سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ عَنْ سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ مِنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَقَالَ: هُوَ أَحْفَظُ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ". الْأَمْرُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ مِمَّنْ عُرِفَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ اثْنَيْنِ، وَهُمَا: وَكِيعٌ وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَكَذَلِكَ غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَلَى خِلَافٍ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ. أَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ: فَإِنَّهُ قَالَ: "كَتَبْتُ عَنْهُ بَعْدَمَا اخْتَلَطَ حَدِيثَيْنِ" وَقَدْ يُقَالُ: لَعَلَّهُ مَا حَدَّثَ بِهِمَا عَنْهُ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَعُدَّهُ الْمِزِّيُّ فِي (التَّهْذِيبِ) فِي الرُّوَاةِ عَنْهُ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: سَمْعَ مِنْهُ غُنْدَرٌ فِي الِاخْتِلَاطِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، كَمَا سَيَأْتِي. وَأَمَّا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: فَقَدْ تَقَدَّمَ إِخْبَارُهُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ صَحِيحٌ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ. وَأَمَّا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ فَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: "سَمِعَ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ بِآخِرِ رَمَقٍ" وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ: "سَمِعْتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ سَنَةً أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ" وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ بِسَنَةٍ. وَهَذَا الْخِلَافُ فِيهِ مُخَرَّجٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي مُدَّةِ اخْتِلَاطِهِ؛ فَإِنَّ ابْنَ مَعِينٍ قَالَ: "إِنَّهُ اخْتَلَطَ بَعْدَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ" وَقَالَ دُحَيْمٌ وَغَيْرُهُ: "سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ" وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ قَوْلِ أَحْمَدَ: "إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بِآخِرِ رَمَقٍ" وَبَيْنَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: "سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ" أَنَّهُ كَانَ ابْتِدَاءُ سَمَاعِهِ مِنْهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، كَمَا أَخْبَرَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِآخِرِ رَمَقٍ؛ فَإِنَّهُ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَعَلَى هَذَا فَحَدِيثُهُ كُلُّهُ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِآخِرِ رَمَقٍ آخِرُ زَمَنِ الصِّحَّةِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَدِيثُهُ عَنْهُ كُلُّهُ مَقْبُولًا، إِلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْأَمْرُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُمُ الشَّيْخَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ رِوَايَتِهِمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى الْإِخْرَاجِ لِخَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَرَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءٍ السَّدُوسِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْقَطَّانِ، وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ مِنْ رِوَايَتِهِمْ عَنْهُ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فَقَطْ مِنْ رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَسَهْلِ بْنِ يُوسُفَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، وَكَهَمْسِ بْنِ الْمِنْهَالِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْهُ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فَقَطْ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، وَأَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ، وَسَالِمِ بْنِ نُوحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الضُّبَعِيِّ، وَأَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ -وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حِبَّانَ- وَعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ الْخَفَّافِ، وَعَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ مِسْهَرٍ، وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْعَبْدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ، عَنْهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية