الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ : مِمَّنِ اخْتَلَطَ وَتَغَيَّرَ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 260 - قَوْلُهُ: ( حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ : مِمَّنِ اخْتَلَطَ وَتَغَيَّرَ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ). وَفِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ أَرْبَعَةٌ، ذَكَرَهُمُ الْخَطِيبُ فِي (الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ) وَالْمِزِّيُّ فِي (التَّهْذِيبِ) وَالذَّهَبِيُّ فِي (الْمِيزَانِ) فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُمَيِّزَ هَذَا الْمَذْكُورَ مِنْهُمْ بِالِاخْتِلَاطِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ بِذِكْرِ نَسَبِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ، وَنَسَبُهُ سُلَمِيٌّ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْهُذَيْلِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ مِمَّنْ يُسَمَّى هَكَذَا. وَرِوَايَتُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ رِوَايَةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمُ الْمِزِّيُّ فِي (التَّهْذِيبِ) لِلتَّمْيِيزِ. وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ هَذَا ثِقَةٌ حَافِظٌ، وَثَقَّهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الْعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي (الْكُنَى) وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، سَاءَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: تَغَيَّرَ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: طَلَبْتُ الْحَدِيثَ وَحُصَيْنٌ حَيٌّ، كَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ نَسِيَ. وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَطَ. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي (الضُّعَفَاءِ) وَكَذَلِكَ الْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ تَضْعِيفًا، غَيْرَ أَنَّهُ كَبَرَ وَنَسِيَ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ اخْتِلَاطَهُ، فَقَالَ: لَمْ يَخْتَلِطْ. وَالثَّانِي: حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَارِثِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرَطَاهُ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي (التَّارِيخِ) وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ). وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: "لَيْسَ يَعْرِفُ مَا رُوِيَ عَنْهُ غَيْرُ الْحَجَّاجِ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) وَقَالَ: "لَيْسَ هَذَا بِالْأَوَّلِ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ". وَالثَّالِثُ: حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ، أَخُو سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، رَوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ أَيْضًا. قَوْلَهُ: "رَوَى عَنْهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ" ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي (التَّارِيخِ) وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ) وَالْخَطِيبُ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: "هَذَا رَجُلٌ آخَرُ لَا يُعْرَفُ" وَقَالَ الْخَطِيبُ: "لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ" وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) قَالَ: "وَلَيْسَ هَذَا بِالْأَوَّلَيْنِ". قَالَ: "هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَقَدْ رَوَوْا ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ، رَوَى عَنْهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ. قَالَ: وَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ الْمُتَوَهِّمُ أَنَّهُمْ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، أَحَدُهُمْ سُلَمِيٌّ، وَالْآخَرُ حَارِثِيٌّ، وَالثَّالِثُ نَخَعِيٌّ. وَالرَّابِعُ: حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ، أَخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُوفِيٌّ أَيْضًا، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَوَى عَنْهُ طُعْمَةُ بْنُ غَيْلَانَ الْكُوفِيُّ، ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي (الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ) وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ فِي (التَّهْذِيبِ) وَالذَّهَبِيُّ فِي (الْمِيزَانِ) وَقَالَ: "مَجْهُولٌ". الْأَمْرُ الثَّانِي: لَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ فِي تَرْجَمَةِ حُصَيْنٍ هَذَا مِنْ عُرِفَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ، كَمَا فَعَلَ فِي أَكْثَرِ مَنْ ذَكَرَهُ مِمَّنِ اخْتَلَطَ. وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ فِي سَنَةِ وَفَاتِهِ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ الْمُلَقَّبُ بِمُطَيَّنٍ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْخَطِيبُ فِي (الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ) وَالْمِزِّيُّ فِي (التَّهْذِيبِ) وَاخْتَلَفَ فِيهِ كَلَامُ ابْنِ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي طَبَقَةِ التَّابِعِينَ، وَفِي طَبَقَةِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ أَيْضًا، وَقَالَ فِي طَبَقَةِ التَّابِعِينَ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَقَالَ فِي طَبَقَةِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، هَكَذَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ الصَّدْرِ الْبَكْرِيِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ خَطَأِ النُّسَّاخِ فَهُوَ وَهْمٌ مِنِ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْمَعْرُوفُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَبِهِ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا فِي (الْعِبَرِ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية