الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 2562 [ 1482 ] وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ، وَأَصْدَقَهَا عِتْقَهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1365) (85). المفهم وَ (قَوْلُهُ: حِينَ أَصْبَحَ عَرُوسًا: ( مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا ) دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْوَلِيمَةِ، وَأَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ. وَعَلَى أَنَّ الْعَرُوسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِمَا يُولِمُ، طَلَبَ مِمَّنْ يَنْبَسِطُ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَيَخْتَصُّ بِهِ مِنْهُمْ بِمَا لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِمَّا يَخِفُّ وَيَسْهُلُ، إِذَا عَلِمَ حَالَ أَصْحَابِهِ، وَسَخَاوَةَ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ، وَطِيبَ قُلُوبِهِمْ. وَ (قَوْلُهُ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ، وَفَضْلِ السَّوِيقِ، حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيْسًا ) يَعْنِي: جَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ مِمَّا كَانَ عِنْدَهُ. وَسَوَادُ الشَّيْءِ: شَخْصُهُ؛ يَعْنِي: أَنَّهُ اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَهُ جِرْمٌ وَقَدْرٌ مُرْتَفِعٌ عَنِ الْأَرْضِ. وَ (الْحَيْسُ): تَمْرٌ، وَأَقِطٌ، وَسَمْنٌ مُجْتَمِعٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَ (قَوْلُهُ فِي "الْأُمِّ": (فُحِصَتِ الْأَرْضُ أَفَاحِيصَ) أَيْ: كَشَفَتْ عَمَّا يَمْنَعُ الْقُعُودَ عَلَيْهَا مِنْ حِجَارَةٍ، وَعُشْبٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَسُوِّيَتْ حَتَّى خُلِصَ إِلَى التُّرَابِ. وَمِنْهُ: مَفْحَصُ الْقَطَاةِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَتَّخِذُهُ لِبَيْضِهَا. وَوَاحِدُ الْأَفَاحِيصِ: أُفْحُوصٌ. وَ (الْأَنْطَاعُ) جَمْعُ: نَطْعٌ. وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ: نَطْعٌ، وَهِيَ أَفْصَحُهَا. وَنَطَعٌ، وَنِطْعٌ، وَنِطَعٌ. وَ (قَوْلُهُ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدَرَ الْمَدِينَةِ هَشَشْنَا إِلَيْهَا ) أَيِ: اهْتَزَزْنَا فَرَحًا وَسُرُورًا. وَهَذِهِ فَرْحَةُ الْقَادِمِ، السَّالِمِ، الْغَانِمِ؛ إِذَا وَصَلَ إِلَى وَطَنِهِ وَأَهْلِهِ. وَ (قَوْلُهُ: فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطِيَّتَهُ ) أَيْ: أَجْرَيْنَا، وَرَفَعْنَا السَّيْرَ إِلَى غَايَتِهِ. وَ (قَوْلُهُ فِي "الْأُمِّ": (وَنَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَدَرَتْ) أَيْ: صُرِعَ وَصُرِعَتْ؛ كَمَا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُفَسَّرًا. وَأَصْلُ النُّدُورِ: الْخُرُوجُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: نَوَادِرُ الْكَلَامِ. وَالنَّادِرُ مِنَ النَّاسِ: الْخَارِجُ عَنْهُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمْ. وَكَوْنُ النَّاسِ امْتَنَعُوا مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ احْتِرَامًا وَإِجْلَالًا أَنْ يَقَعَ بَصَرٌ عَلَى عَوْرَةٍ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ كَانَ قَدِ انْكَشَفَ مِنْهُمَا مَا يُسْتَرُ. أَلَا تَرَى قَوْلَهُ: ( فَسَتَرَهَا )؟ وَ (قَوْلَهُ: لَمْ نُضَرَّ ) أَيْ: لَمْ يُصِبْنَا ضَرَرٌ؛ إِزَالَةً لِمَا غَشِيَهُمْ مِنَ التَّخَوُّفِ عَلَيْهِ، وَتَسْكِينًا لِنَفْرَتِهِمْ، وَتَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ. وَ (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا، وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا ) يَعْنِي: الصِّغَارَ الْأَسْنَانِ، اللَّوَاتِي لَا ثَبَاتَ لَهُنَّ وَلَا حُنْكَةَ عِنْدَهُنَّ. وَ ( يَتَرَاءَيْنَهَا ): يَنْظُرْنَ، وَيَتَشَوَّفْنَ إِلَيْهَا. ( وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا ) كَأَنَّهُنَّ سُرِرْنَ بِذَلِكَ. وَهَذَا فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ طِبَاعُ الضَّرَائِرِ وَمَنْ يَتَعَصَّبُ لَهُنَّ. وَ (قَوْلُهُمْ: ( إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ أَبَانَ لَهُمْ أَمْرَهَا، وَلَا أَشْهَدَهُمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا. فَيَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ عَقْدِ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ إِشْهَادٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ. وَذَهَبَ آخَرُونَ: إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ. وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ. وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الدُّخُولِ. وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ دُخُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَفِيَّةَ مِنْ غَيْرِ إِشْهَادٍ مِنْ خَصَائِصِهِ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ اسْتُسِرَّ بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ نِكَاحُ السِّرِّ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وَيُفْسَخُ أَبَدًا. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا اسْتُسِرَّ مَعَ الشَّاهِدِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحِ سِرٍّ، وَلَا يُفْسَخُ. وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ نِكَاحُ سِرٍّ، وَيُفْسَخُ.

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية