الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 2581 (14) بَابُ إِجَابَةِ دَعْوَةِ النِّكَاحِ [ 1486 ] عَنِ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ، وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (5179)، وَمُسْلِمٌ (1429) (103). [ 1487 ] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ. وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى كُرَاعٍ فَأَجِيبُوا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (5179)، وَمُسْلِمٌ (1429) (98 وَ 100 وَ 104). المفهم (14) وَمِنْ بَابِ إِجَابَةِ دَعْوَةِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ ) قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْوَلِيمَةِ، وَفِي الْأَمْرِ بِهَا. وَالْكَلَامُ هُنَا فِي حُكْمِ إِجَابَتِهَا. (الدَّعْوَةُ) - بِفَتْحِ الدَّالِ - فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ، وَالدِّعْوَةُ - بِالْكَسْرِ - فِي النَّسَبِ. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ عَكَسَ. قَالَ عِيَاضٌ : لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَاهَا. فَمَالِكٌ وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ. وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى وُجُوبِهَا فِي كُلِّ دَعْوَةٍ: عُرْسًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا. قُلْتُ: وَمُعْتَمَدُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْوَلِيمَةِ وَغَيْرِهَا فِي وُجُوبِ إِتْيَانِ الْوَلِيمَةِ وَغَيْرِهَا؛ مُطْلَقُ أَوَامِرِ هَذَا الْبَابِ؛ لِقَوْلِهِ: ( إِذَا دُعِيتُمْ فَأَجِيبُوا ) ( وَإِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ ). وَ (قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ). وَكَأَنَّ الْجُمْهُورَ صَرَفُوا هَذِهِ الْمُطْلَقَاتِ إِلَى وَلِيمَةِ الْعُرْسِ؛ لِقَوْلِهِ: ( أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ ) يَعْنِي: وَلِيمَةَ الْعُرْسِ، كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: ( إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ ) وَيَعْتَضِدُ هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَقْصُودِ مِنَ الْوَلِيمَةِ وَمِنْ غَيْرِهَا. فَإِنَّ الْوَلِيمَةَ يَحْصُلُ فِيهَا إِشَاعَةُ النِّكَاحِ، وَإِعْلَانُهُ. وَهُوَ مَقْصُودٌ مُهِمٌّ لِلشَّرْعِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي غَيْرِهَا، فَافْتَرَقَا. وَكُلُّ هَذَا: مَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّعْوَةِ مُنْكَرٌ، فَإِنْ كَانَ، فَلَا يَجُوزُ حُضُورُهَا عِنْدَ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ شَذَّ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَبَعْضُهُمْ، فَقَالُوا: بِجَوَازِ الْحُضُورِ. فَأَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ لَعِبٌ مُبَاحٌ، أَوْ مَكْرُوهٌ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى جَوَازِ الْحُضُورِ، وَعِنْدَنَا فِيهِ قَوْلَانِ. وَكَرِهَ مَالِكٌ لِأَهْلِ الْفَضْلِ وَالْهَيْئَاتِ التَّسَرُّعُ لِإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ، وَحُضُورِ مَوَاضِعِ اللَّهْوِ الْمُبَاحِ.

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية