صحيح مسلم
2581 (14) باب
إجابة دعوة النكاح
[ 1486 ] عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم، قال: وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس، ويأتيها وهو صائم.
رواه البخاري (5179)، ومسلم (1429) (103). [ 1487 ] وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب.
وفي لفظ آخر: إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه.
وفي رواية: إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا.
رواه البخاري (5179)، ومسلم (1429) (98 و 100 و 104).
المفهم
(14) ومن باب إجابة دعوة النكاح
(قوله: أجيبوا هذه الدعوة ) قد تقدم القول في الوليمة، وفي الأمر بها. والكلام هنا في حكم إجابتها. (الدعوة) - بفتح الدال - في الطعام وغيره، والدعوة - بالكسر - في النسب. ومن العرب من عكس.
قال عياض : لم يختلف العلماء في وجوب الإجابة في وليمة العرس. واختلفوا فيما عداها. فمالك وجمهورهم على أنها لا تجب. وذهب أهل الظاهر إلى وجوبها في كل دعوة: عرسا كانت أو غيرها.
[ ص: 153 ] قلت: ومعتمد أهل الظاهر في التسوية بين الوليمة وغيرها في وجوب إتيان الوليمة وغيرها؛ مطلق أوامر هذا الباب؛ لقوله: ( إذا دعيتم فأجيبوا ) ( وإذا دعا أحدكم أخاه فليجب، عرسا كان أو نحوه ).
و (قول أبي هريرة : فقد عصى الله ورسوله ). وكأن الجمهور صرفوا هذه المطلقات إلى وليمة العرس؛ لقوله: ( أجيبوا هذه الدعوة ) يعني: وليمة العرس، كما جاء في الرواية الأخرى: ( إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس ) ويعتضد هذا بالنظر إلى المقصود من الوليمة ومن غيرها. فإن الوليمة يحصل فيها إشاعة النكاح، وإعلانه. وهو مقصود مهم للشرع. وليس ذلك موجودا في غيرها، فافترقا.
وكل هذا: ما لم يكن في الدعوة منكر، فإن كان، فلا يجوز حضورها عند كافة العلماء. وقد شذ أبو حنيفة ، وبعضهم، فقالوا: بجواز الحضور. فأما لو كان هناك لعب مباح، أو مكروه، فالأكثر على جواز الحضور، وعندنا فيه قولان. وكره مالك لأهل الفضل والهيئات التسرع لإجابة الدعوات، وحضور مواضع اللهو المباح.


