الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 5256 [ 2688 ] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ (2 \ 323) ، وَمُسْلِمٌ (2956) ، وَالتِّرْمِذِيُّ (2324) ، وَابْنُ مَاجَهْ (4113) . المفهم وَ (قَوْلُهُ : " الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ") إِنَّمَا كَانَتِ الدُّنْيَا كَذَلِكَ ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ فِيهَا مُقَيَّدٌ بِقُيُودِ التَّكَالِيفِ ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى حَرَكَةٍ وَلَا سُكُونٍ إِلَّا أَنْ يَفْسَحَ لَهُ الشَّرْعُ ، فَيَفُكُّ قَيْدَهُ ، وَيُمَكِّنُهُ مِنَ الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ ، مَعَ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ تَوَالِي أَنْوَاعِ الْبَلَايَا وَالْمِحَنِ وَالْمُكَابَدَاتِ مِنَ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالْأَسْقَامِ وَالْآلَامِ ، وَمُكَابَدَةِ الْأَنْدَادِ وَالْأَضْدَادِ وَالْعِيَالِ وَالْأَوْلَادِ . وَعَلَى الْجُمْلَةِ : (وَأَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَوْلِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ . يُبْتَلَى الرَّجُلُ بِحَسَبِ دِينِهِ " كَمَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَيُّ سِجْنٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا ؟! ثُمَّ هُوَ فِي هَذَا السِّجْنِ عَلَى غَايَةِ الْخَوْفِ وَالْوَجَلِ ، إِذْ لَا يَدْرِي بِمَاذَا يُخْتَمُ لَهُ مِنْ عَمَلٍ . كَيْفَ وَهُوَ يَتَوَقَّعُ أَمْرًا لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْهُ ، وَيَخَافُ هَلَاكًا لَا هَلَاكَ فَوْقَهُ ؟! فَلَوْلَا أَنَّهُ يَرْتَجِي الْخَلَاصَ مِنْ هَذَا السَّجْنِ لَهَلَكَ مَكَانَهُ ، لَكِنَّهُ لَطَفَ بِهِ ، فَهَوَّنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّهُ بِمَا وَعَدَ عَلَى صَبْرِهِ ، وَبِمَا كَشَفَ لَهُ مِنْ حَمِيدِ عَاقِبَةِ أَمْرِهِ . وَالْكَافِرُ مُنْفَكٌّ عَنْ تِلْكَ الْحَالَاتِ بِالتَّكَالِيفِ ، آمَنٌ مِنْ تِلْكَ الْمَخَاوِيفِ ، مُقْبِلٌ عَلَى لَذَّاتِهِ ، مُنْهَمِكٌ فِي شَهَوَاتِهِ ، مُعْتَزٌّ بِمُسَاعَدَةِ الْأَيَّامِ ، يَأْكُلُ وَيَتَمَتَّعُ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ ، وَعَنْ قَرِيبٍ يَسْتَيْقِظُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْلَامِ ، وَيَحْصُلُ فِي السِّجْنِ الَّذِي لَا يُرَامُ ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ .

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية