الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              5195 [ 2819 ] وعن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يهلك أمتي هذا الحي من قريش ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : لو أن الناس اعتزلوهم .

                                                                                              رواه أحمد (2 \ 301) ، والبخاري (3604) ، ومسلم (2917) .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              و (قوله : " يهلك أمتي هذا الحي من قريش " ، وفي البخاري : " هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش ") الحي : القبيل ، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبيل قريش ، وهو يريد بعضهم ، وهم الأغيلمة المذكورون في حديث البخاري ، كما أنه لم يرد بالأمة جميع أمته من أولها إلى آخرها ، بل ممن كان موجودا من أمته في ولاية أولئك الأغيلمة ، وكان الهلاك الحاصل من هؤلاء لأمته في ذلك العصر إنما سببه : أن هؤلاء الأغيلمة لصغر أسنانهم لم يتحنكوا ، ولا جربوا الأمور ، ولا لهم محافظة على أمور الدين ، وإنما تصرفهم على مقتضى غلبة الأهواء ، وحدة الشباب .

                                                                                              و (قوله : " لو أن الناس اعتزلوهم ") لو : معناها التمني ; أي : ليت الناس اعتزلوهم ، فيه دليل على إقرار أئمة الجور وترك الخروج عليهم ، والإعراض عن هنات ومفاسد تصدر عنهم ، وهذا ما أقاموا الصلاة ، ولم يصدر منهم كفر بواح عندنا من الله فيه برهان ، كما قدمناه في كتاب الإمامة .

                                                                                              وهؤلاء الأغيلمة كان أبو هريرة - رضي الله عنه - يعرف أسماءهم وأعيانهم ، ولذلك كان يقول : لو شئت قلت لكم : هم بنو فلان ، وبنو فلان ، لكنه سكت عن يقينهم مخافة ما يطرأ من ذلك من المفاسد ، وكأنهم - والله تعالى أعلم - [ ص: 255 ] يزيد بن معاوية ، وعبيد الله بن زياد ، ومن تنزل منزلتهم من أحداث ملوك بني أمية ، فقد صدر عنهم من قتل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبيهم ، وقتل خيار المهاجرين والأنصار بالمدينة ، وبمكة وغيرها ، وغير خاف ما صدر عن الحجاج وسليمان بن عبد الملك ، وولده من سفك الدماء وإتلاف الأموال وإهلاك خيار الناس بالحجاز والعراق ، وغير ذلك .

                                                                                              وأغيلمة : تصغير غلمة ، على غير مكبره ; فكأنهم قالوا : أغلمة ولم يقولوه ، كما قالوا : أصيبية بتصغير صبية . وبعضهم يقول : غليمة على القياس ، وقد تقدم القول في الغلام ، وأن أصله فيمن لم يحتلم ، ثم قد يتوسع فيه ، ويقال على الحديث السن - وإن كان قد احتلم - وعلى هذا جاء في هذا الحديث .




                                                                                              الخدمات العلمية