صحيح مسلم
5042 [ 2716 ] وعن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ، ولا يجيره من النار ، ولا أنا ، إلا برحمة من الله . رواه أحمد (3 \ 394) ، ومسلم (2817) (77) .
المفهم
و (قوله : " سددوا وقاربوا وأبشروا ") أي سددوا في الأعمال ; أي : اعملوها مسددة لا غلو فيها ولا تقصير ، وقاربوا في أزمانها بحيث لا يكون فيها قصر ، ولا تطويل ، وأبشروا على ذلك بالثواب الكثير والخير الجزيل .
و (قوله : " فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله ") أي : إن أعمال العباد الصالحة ليست مما تقتضي دخول الجنة ; إذ ليست في أنفسها على صفات تقتضي ذلك ، ولا يستحق المكلف على الله تعالى بسببها شيئا ; إذ لا منفعة له فيها ولا غرض ; فإنه الغني بذاته ، الذي لا يستغنى عنه . وكأن هذا نص في الرد على أهل البدع والمعتزلة في قولهم في قاعدتي التحسين والتقبيح والاستحقاق العقليين .
و (قولهم : ولا أنت ؟) كأنهم وقع لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لعظيم معرفته بالله ، [ ص: 140 ] وكثرة عباداته ; أنه ينجيه عمله ، فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأن قال : " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة وفضل " فسوى بينه وبينهم في ذلك المعنى ، وأخبر أنه عن فضله ورحمته لا يستغنى .


