الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      4611 حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الهمداني حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن أبا إدريس الخولاني عائذ الله أخبره أن يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ بن جبل أخبره قال كان لا يجلس مجلسا للذكر حين يجلس إلا قال الله حكم قسط هلك المرتابون فقال معاذ بن جبل يوما إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر فيوشك قائل أن يقول ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم وقد يقول المنافق كلمة الحق قال قلت لمعاذ ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق قال بلى اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال لها ما هذه ولا يثنينك ذلك عنه فإنه لعله أن يراجع وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نورا قال أبو داود قال معمر عن الزهري في هذا الحديث ولا ينئينك ذلك عنه مكان يثنينك و قال صالح بن كيسان عن الزهري في هذا المشبهات مكان المشتهرات وقال لا يثنينك كما قال عقيل و قال ابن إسحق عن الزهري قال بلى ما تشابه عليك من قول الحكيم حتى تقول ما أراد بهذه الكلمة

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( عائذ الله ) : بالنصب اسم أبي إدريس ( أن يزيد بن عميرة ) : بفتح العين وكسر الميم وخبر أن قوله أخبره ، وقوله وكان من أصحاب معاذ بن جبل جملة معترضة بين اسم أن وخبره ( قال كان ) : أي معاذ بن جبل ( للذكر ) : أي الوعظ ( الله حكم قسط ) : أي حاكم عادل ( هلك المرتابون ) : أي الشاكون ( إن من ورائكم ) : أي بعدكم ( فتنا ) : بكسر ففتح جمع فتنة وهي الامتحان والاختبار بالبلية ( ويفتح ) : بصيغة المجهول وهو كناية عن شيوع إقراء القرآن وقراءته وكثرة تلاوته لأن من لازم شيوع الإقراء والقراءة وكثرة التلاوة أن يفتح القرآن . والمعنى أن في أيام هذه الفتن يشيع إقراء القرآن وقراءته ويروج تلاوته بحيث يقرؤه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والكبير والصغير والعبد والحر ( حتى أبتدع لهم ) : أي أخترع لهم البدعة ( غيره ) : أي غير القرآن ويقول ذلك لما رآهم يتركون القرآن والسنة ويتبعون الشيطان والبدعة ( فإياكم وما ابتدع ) : أي احذروا من بدعته ( فإن ما ابتدع ) : بصيغة المجهول أو المعلوم ( زيغة الحكيم ) : أي انحراف العالم عن الحق . والمعنى أحذركم مما [ ص: 285 ] صدر من لسان العلماء من الزيغة والزلة وخلاف الحق فلا تتبعوه ( قال قلت ) : ضمير قال راجع إلى يزيد ( ما يدريني ) : بضم التحتية وكسر الراء أي : أي شيء يعلمني ( رحمك الله ) : جملة معترضة دعائية ( أن الحكيم ) : بفتح الهمزة مفعول ثان ليدريني ( قال ) : أي معاذ رضي الله عنه ( بلى ) : أي قد يقول الحكيم كلمة الضلالة والمنافق كلمة الحق ( اجتنب ) : بصيغة الأمر ( من كلام الحكيم المشتهرات ) : أي الكلمات المشتهرات بالبطلان ( التي يقال لها ما هذه ) : أي يقول الناس إنكارا في شأن تلك المشتهرات ما هذه ( ولا يثنينك ) أي لا يصرفنك عن الصراط المستقيم ( ذلك ) : المذكور من مشتهرات الحكيم ( عنه ) أي عن الحكيم ( فإنه لعله ) : أي الحكيم ( أن يراجع ) : أي يرجع عن المشتهرات ( وتلق الحق ) : أي خذه ( فإن على الحق نورا ) : أي فلا يخفى عليك كلمة الحق وإن سمعتها من المنافق لما عليها من النور والضياء وكذلك كلمات الحكيم الباطلة لا تخفى عليك لأن الناس إذا يسمعونها ينكرونها لما عليها من ظلام البدعة والبطلان ويقولون إنكارا ما هذه؟ وتشتهر تلك الكلمات بين الناس بالبطلان ، فعليك أن تجتنب من كلمات الحكيم المنكرة الباطلة ، ولكن لا تترك صحبة الحكيم فإنه لعله يرجع عنها ( ولا ينئينك ) : بضم الياء وسكون النون وكسر الهمزة أي لا يباعدنك ، ففي القاموس نأيته وعنه كسعيت بعدت وأنأيته فانتأى .

                                                                      قال المنذري : وهذا موقوف .




                                                                      الخدمات العلمية