أحاديث الهداية
قال : ( ولا تجزئ مقطوعة الأذن والذنب ) أما الأذن فلقوله عليه الصلاة والسلام : " { استشرفوا العين والأذن }" أي اطلبوا سلامتهما ، وأما الذنب فلأنه عضو كامل مقصود فصار كالأذن .
قال : ( ولا التي ذهب أكثر أذنها وذنبها وإن بقي أكثر الأذن والذنب جاز ) ؛ لأن للأكثر حكم الكل بقاء وذهابا ، ولأن العيب اليسير لا يمكن التحرز عنه فجعل عفوا . واختلفت الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله في مقدار الأكثر ، ففي الجامع الصغير عنه وإن قطع من الذنب أو الأذن أو العين أو الألية الثلث أو أقل أجزأه وإن كان أكثر لم يجزه ؛ لأن الثلث تنفذ فيه الوصية من غير رضا الورثة فاعتبر قليلا وفيما زاد لا تنفذ إلا برضاهم فاعتبر كثيرا ، ويروى عنه الربع ؛ لأنه يحكى حكاية الكمال على ما مر في الصلاة .
ويروى الثلث لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الوصية : " { الثلث والثلث كثير }" وقال أبو يوسف ومحمد : إذا بقي الأكثر من النصف أجزأه اعتبارا للحقيقة على ما تقدم في الصلاة ، وهو اختيار الفقيه أبي الليث وقال أبو يوسف : أخبرت بقولي أبا حنيفة فقال قولي هو قولك ، قيل : هو رجوع منه إلى قول أبي يوسف ، وقيل : معناه قولي قريب من قولك ، وفي كون النصف مانعا روايتان عنهما كما في انكشاف العضو عن أبي يوسف ، ثم معرفة المقدار في غير العين متيسر ؛ وفي العين قالوا : تشد العين المعينة بعد أن لا تعتلف الشاة يوما أو يومين ، ثم يقرب العلف إليها قليلا قليلا فإذا رأته من موضع أعلم على ذلك المكان ثم تشتد عينها الصحيحة وقرب إليها العلف قليلا قليلا حتى إذا رأته من مكان أعلم عليه ، ثم ينظر إلى تفاوت ما بينهما ، فإن كان ثلثا فالذاهب الثلث وإن كان نصفا فالنصف .


