الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        قال : ( ومن أعتق جارية ثم قال لها قطعت يدك وأنت أمتي وقالت قطعتها وأنا حرة فالقول قولها وكذلك كل ما أخذه منها إلا الجماع والغلة استحسانا ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما . وقال محمد : لا يضمن إلا شيئا قائما بعينه يؤمر برده عليها ) لأنه منكر وجوب الضمان لإسناده الفعل إلى حالة معهودة منافية له كما في المسألة الأولى ، وكما في الوطء والغلة وفي الشيء القائم أقر بيدها حيث اعترف بالأخذ منها ثم ادعى التملك عليها وهي منكرة والقول قول المنكر فلهذا يؤمر بالرد إليها . ولهما أنه أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول قوله ، كما إذا قال لغيره : فقأت عينك اليمنى وعيني اليمنى صحيحة ثم فقئت وقال المقر له لا بل فقأتها وعينك اليمنى مفقوءة فإن القول قول المقر له ، وهذا لأنه ما أسنده إلى حالة منافية للضمان لأنه يضمن يدها لو قطعها وهي مديونة ، وكذا يضمن مال الحربي إذا أخذه وهو مستأمن بخلاف الوطء والغلة لأن وطء المولى أمته المديونة لا يوجب العقر وكذا أخذه من غلتها ، وإن كانت مديونة لا يوجب [ ص: 450 ] الضمان عليه فحصل الإسناد إلى حالة معهودة منافية للضمان .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الخدمات العلمية