الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية

                                                                                                        قال : ( وشبه العمد  عند أبي حنيفة رحمه الله أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح ) وقال أبو يوسف ومحمد ، وهو قول الشافعي رحمهم اللهإذا ضربه بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة  فهو عمد ، وشبه العمد : أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا ، لأنه يتقاصر معنى العمدية باستعمال آلة صغيرة لا يقتل بها غالبا لما أنه يقصد بها غيره كالتأديب ونحوه فكان شبه العمد ، ولا يتقاصر باستعمال آلة لا تلبث لأنه لا يقصد به إلا القتل كالسيف فكان عمدا موجبا للقود ، وله قوله عليه الصلاة والسلام : { ألا إن قتيل خطإ العمد قتيل السوط والعصا وفيه مائة من الإبل }ولأن الآلة غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه ، إذ لا يمكن استعمالها على غرة من المقصود قتله ، وبه يحصل القتل غالبا ، فقصرت العمدية نظرا إلى الآلة فكان شبه العمد كالقتل بالسوط والعصا الصغيرة . قال : ( وموجب ذلك  على القولين الإثم ) لأنه قتل ، وهو قاصد في الضرب ( والكفارة ) لشبهه بالخطإ ( والدية مغلظة على العاقلة ) والأصل : أن كل دية وجبت بالقتل ابتداء لا بمعنى يحدث من بعد فهي على العاقلة اعتبارا بالخطإ ، وتجب في ثلاث سنين لقضية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتجب مغلظة ، وسنبين صفة التغليظ من بعد إن شاء الله تعالى ( ويتعلق به حرمان الميراث   ) لأنه جزاء القتل ، والشبهة تؤثر في سقوط القصاص دون حرمان الميراث ومالك رحمه الله وإن أنكر معرفة شبه العمد فالحجة عليه ما أسلفناه .

                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                        الخدمات العلمية