الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وفاء الإمام بما عقده غيره إذا كان العقد جائزا

جزء التالي صفحة
السابق

1436 [ 1445 ] وعن ابن عباس أن ضمادا قدم مكة، وكان من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدا مجنون ! فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي ! قال: فلقيه فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من يشاء، فهل لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد. قال: فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء ! فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات. قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن قاموس البحر ! قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام ! قال: فبايعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعلى قومك؟ فقال: وعلى قومي. قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة ! فقال: ردوها؛ فإن هؤلاء قوم ضماد !

رواه مسلم (868).

التالي السابق


وقوله صلى الله عليه وسلم بعد خطبته لضماد " أما بعد " ولم يذكر جواب " أما "، سكت عنه لأن ضمادا قطع عليه ما أراد أن يقول حين قال له: " أعد علي كلماتك هذه "، فاشتغل بإعادته عن الجواب، ثم إن ضمادا لما كان عالما بأصناف الكلام البليغ ووجد عنده ما حصل له من العلم بذلك قطع بأنه لا يصدر مثل ذلك إلا [ ص: 78 ] عن نبي وأنه محق في قوله، فأسلم وحسن إسلامه، وضمن عن قومه الإسلام حتى قدم عليهم فأسلموا، فلم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم بعد خطبته لإنشاء كلام يكون جوابا ل " أما ".

و " قاموس البحر " قعره، وقد مضى تفسيره وتفسير ما شابه هذه الصيغة، وهذا القول من ضماد يحتمل أن يكون على الإغياء؛ يعني أنه لو كان في قعر البحر أحد لبلغت ووصلت إليه، ويكون الماضي بمعنى المستقبل، ويحتمل أن يتجوز بالبحر ويعبر به عن قلبه؛ لأنه كثير المعارف والفضائل ولسعته لكل ذلك، فكأنه قال: بلغت كلماتك قعر قلبي. وتكون هذه الاستعارة كما قال صلى الله عليه وسلم في الفرس: " وإن وجدناه لبحرا ".



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث