الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الرابع والخمسون معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوها

النوع الرابع والخمسون

معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوها

هذا النوع متفق لفظا وخطا، بخلاف النوع الذي قبله، فإن فيه الاتفاق في صورة الخط مع الافتراق في اللفظ، وهذا من قبيل ما يسمى في أصول الفقه "المشترك " وزلق بسببه غير واحد من الأكابر، ولم يزل الاشتراك من مظان الغلط في كل علم .

وللخطيب فيه " كتاب المتفق والمفترق" وهو مع أنه كتاب حفيل - غير مستوف للأقسام التي أذكرها إن شاء الله تعالى.

فأحدها : المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم .

مثاله : الخليل بن أحمد ستة، وفات الخطيب منهم الأربعة الأخيرة :

فأولهم النحوي البصري صاحب العروض، حدث عن عاصم الأحول وغيره ، قال أبو العباس المبرد : فتش المفتشون فما وجد بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم - من اسمه أحمد قبل أبي الخليل بن أحمد، وذكر التاريخي أبو بكر أنه لم يزل يسمع النسابين والأخباريين يقولون : إنهم لم يعرفوا غيره ، واعترض عليه بأبي السفر سعيد بن أحمد، احتجاجا بقول يحيى بن معين في اسم أبيه، فإنه أقدم ، وأجاب : بأن أكثر أهل العلم إنما قالوا فيه سعيد بن يحمد ، والله أعلم .

والثاني : أبو بشر المزني بصري أيضا، حدث عن المستنير بن أخضر، عن معاوية بن قرة ، روى عنه العباس العنبري وجماعة .

والثالث: أصبهاني، روى عن روح بن عبادة وغيره.

والرابع : أبو سعيد السجزي القاضي ، الفقيه الحنفي المشهور بخراسان، حدث عن ابن خزيمة، وابن صاعد، والبغوي، وغيرهم من الحفاظ المسندين.

[ ص: 1265 ] [ ص: 1266 ]

التالي السابق


[ ص: 1265 ] [ ص: 1266 ] النوع الرابع والخمسون

معرفة المتفق والمفترق

228 - قوله: (الخليل بن أحمد ستة) فذكر الأول والثاني، ثم قال: (والثالث أصبهاني، روى عن روح بن عبادة وغيره) انتهى.

وهذا وهم من المصنف، وكأنه قلد فيه غيره، فقد سبقه إلى ذلك ابن الجوزي في كتاب (التلقيح) وسبقهما إلى ذلك أبو الفضل الهروي في كتاب (مشتبه أسماء المحدثين) فعد هذا فيمن اسمه الخليل بن أحمد، وإنما هو الخليل بن محمد العجلي، يكنى أبا العباس، وقيل: أبا محمد، هكذا سماه [ ص: 1267 ] أبو الشيخ بن حيان في كتاب (طبقات الأصبهانيين) وكذلك أبو نعيم الأصبهاني في (تاريخ أصبهان) وروى له أحاديث في ترجمته عن روح بن عبادة وغيره، فقال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، ثنا أبو الأسود عبد الرحمن بن محمد بن الفيض، ثنا الخليل بن محمد، ثنا روح بن عبادة، ثنا موسى بن عبيد، أخبرني عبد الله بن دينار، قال: قال عبد الله بن [ ص: 1268 ] عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مشت أمتي المطيطاء" الحديث، وروى له حديثين آخرين من روايته عن عبد العزيز بن أبان، وحديثا من روايته عن [ ص: 1269 ] أبي بكر الواسطي، وكذا ذكر الحافظ أبو الحجاج المزي في الرواة عن روح بن عبادة الخليل بن محمد العجلي الأصبهاني، ولم أر أحدا من الأصبهانيين يسمى الخليل بن أحمد، بل لم يذكر أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) أحدا اسمه الخليل غير الخليل بن محمد العجلي هذا، والوهم في ذلك من أبي الفضل الهروي، وتبعه ابن الجوزي، والمصنف.

ويشبه هذا ما وقع في أصل سماعنا من صحيح ابن حبان في النوع التاسع والمائة من القسم الثاني: أخبرنا الخليل بن أحمد بواسط، ثنا جابر بن الكردي فذكر حديثا، والظاهر أن هذا تغيير من بعض الرواة، وإنما هو [ ص: 1270 ] الخليل بن محمد، فقد سمع منه ابن حبان بواسط عدة أحاديث متفرقة في أنواع الكتاب، وهو الخليل بن محمد بن الخليل الواسطي البزاز أحد الحفاظ، وهو ابن بنت تميم بن المنتصر، وإنما ذكرت هذا هنا؛ لئلا يستدرك هذا بأنه من جملة من اسمه الخليل بن أحمد.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث