الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يحذر من بسط الدنيا ومن التنافس

جزء التالي صفحة
السابق

5261

(3) باب

ما يحذر من بسط الدنيا ومن التنافس

[ 2692 ] عن عمرو بن عوف - وهو حليف بني عامر بن لؤي - وكان شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين ، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة ، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف ، فتعرضوا له ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ، ثم قال : أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين ؟ فقالوا : أجل يا رسول الله ، قال : فأبشروا وأملوا ما يسركم ، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها ، وتهلككم كما أهلكتهم .

وفي رواية : وتلهيكم كما ألهتهم ، بدل (فتهلككم) .

رواه أحمد (4 \ 327) ، والبخاري (3158) ، ومسلم (2961) ، والترمذي (2462) ، وابن ماجه (3997) .

التالي السابق


و (قوله : فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : جاؤوا فاجتمعوا عند صلاة الصبح معه ليقسم بينهم ما جاء به أبو عبيدة ; لأنهم أرهقتهم الحاجة والفاقة التي كانوا عليها ، لا الحرص على الدنيا ، ولا الرغبة فيها ، ولذلك قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أبشروا وأملوا ما يسركم " ، وهذا تهوين منه عليهم ما هم فيه من الشدة ، وبشارة لهم بتعجيل الفتح عليهم .

و (قوله : " والله ما الفقر أخشى عليكم ") الفقر منصوب على أنه مفعول مقدم [ ص: 113 ] بـ (أخشى) ، ولا يجوز رفعه إلا على وجه بعيد ، وهو أن يحذف ضمير المفعول ، ونعامله معاملة الملفوظ ، كما قال امرؤ القيس :


. . . . . . . . . فثوبا نسيت وثوبا أجر

فكأنه قال : فثوب نسيته ، وثوب أجره ، وهي قليلة بعيدة . وفيه ما يدل على أن الفقر أقرب للسلامة ، والاتساع في الدنيا أقرب للفتنة ، فنسأل الله الكفاف والعفاف .

و (قوله : " فتنافسوها كما تنافسوها ") أي : تتحاسدون فيها ، فتختلفون وتتقاتلون فيهلك بعضكم بعضا ، كما قد ظهر ووجد ، وقد سمى في هذا الحديث التحاسد تنافسا ; توسعا ، لقرب ما بينهما ، وقد بينا حقيقة كل واحد منهما فيما تقدم ، ومعنى تلهيكم : تشغلكم عن أمور دينكم ، وعن الاستعداد لآخرتكم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث